من هو الله؟ | تلمذة أونلاين

من هو الله؟

 

من هو الله؟

لا يقدر مخلوق أن يعرف الله كما هو، وإنما يمكننا أن نعرفه بما يميزه عن كل من سواه،

مستعينين بكلمة المسيح «اَللّٰهُ رُوحٌ» (يوحنا 4: 24).

وأصحّ ما قيل في هذا الشأن، ما جاء في كتاب التعليم المسيحي لمجمع وستمنستر وهو 

«الله روح، غير محدود في ذاته، وكامل، منه وبه وله كل الأشياء. كماله كافٍ للكل،

سرمدي غير متغير، ولا مُدرَك، حاضر في كل مكان، قادر على كل شيء،

عالم بكل شيء. حكيم قدوس عادل رحيم، رؤوف بطيء الغضب، وكثير الإحسان والوفاء،

وجاء في كتاب أصول الإيمان: الله روح غير محدود، سرمدي

غير متغير في وجوده وحكمته وقدرته وقداسته وعدله وصلاحه وحقه».

 

هل معرفة الله ممكنة ؟

يقول الكتاب المقدس إن معرفة الله ممكنة بواسطة المسيح الذي أعلن الله،

فقد قال « لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ ٱلٱبْنَ إِلاَّ ٱلآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ ٱلآبَ إِلاَّ ٱلٱبْنُ وَمَنْ أَرَادَ ٱلٱبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ.

تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى 11: 27 و28) ... 

« أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلآبِ إِلاَّ بِي... اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلآب» (يوحنا 14: 6-9).

وهناك المعرفة الغريزية، وهي صفة طبيعية في المخلوق العاقل،

وهي لا تفتقر إلى براهين لإثباتها أو إلى شهادة إنسانٍ لتصديقها.

وقد شهد التاريخ على أن الإنسان مخلوق متدين، أي أنه ذو ميول طبيعية دينية،

حتى أنه لم يوجد شعب في زمان أو مكان بدون ديانة ما،

ولا وُجدت لغة في العالم خالية من اسم الله.

وبما أن اللغة تعبّر عن أفكار الإنسان وإحساساته،

يكون ذلك دليلاً على أن شعور الإنسان بوجود الله عام. صحيح أن كثيرين ملحدون لا يؤمنون بوجود الله،

ولكن هذا ناشئ عن قدرة الإنسان على مضادة طبيعته، وإنكار ما هو مغروس في نفسه عن الله.

 

النظرة العلمية عن الله

هذا الكون المتناسق في مجموعته يحتم على العِلم الاعتراف بأن لكل معلول علة.

اختلّ تناسق شيء ما ظن العلم أن فكرته ناقصة، وأن الحقائق لم تتوفر كلها،

وأن هناك حلقات ما تزال مفقودة. فالنظرية العلمية تفرض أن يستعرض الباحث أمامه تفصيلات الموضوع،

وأن يزنه ويحلله مقارناً الحقائق، وبعدئذ يطبق نتائج بحثه على الفرض الذي افترضه،

ليرى مبلغ توافقه مع هذه النتائج. والآن آتي بك إلى نقطة يلتقي عندها طريقان:

طريق العقل المسلَّح بالعلم، وطريق الاختبار.

يقرُّ العِلم أن للعالم قصداً معيَناً، وأن وراء هذا القصد إرادة عاملة.

ولا يسلّم العلم بأي شيء إلا إذا عرف علته. ولكن من جهة أخرى يطل علينا طريق الاختبار الديني،

ذلك الشعور العميق بوجود قوة عُليا تحيط بنا وتهدي أقدامنا وتسند ضعفنا. هذا الشعور

هو الذي يدفع الإنسان لأن يلقي نفسه على قوة أعظم منه وخارجة عنه. وقد شهد كثيرون

أن هذه القوة قد تدخلت فعلاً وأسندتهم عند الحاجة.

ولكن الإنسان لا يقدر أن يؤمن بالله ما لم يسلم قبل كل شيء أن معرفته صادرة من الله،

لأنه مصدر «كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ» (رسالة يعقوب 1: 17).

وإن كان الله واهب كل شيء في هذا العالم، وإن كان قصده واضحاً في كل حقائق الحياة،

فعندما نتأمل في هذه الحقائق كأننا نتأمل نتاج قصد الله وعمل يديه.

وكلما تأملنا في خليقة يديه عرفنا شيئاً عن الصانع نفسه.

وهذا ما عبر عنه داود بالقول 

« اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ ٱللّٰهِ، وَٱلْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ » (مزمور 19: 1).

ويصل الفيلسوف إلى وُجهة نظره عن ذات الله وطبيعته بعد التفكير والبحث والجدل،

إلى أن يقول: بما أن هذه الحقائق صحيحة ظاهرياً يكون الله كذا وكذا...

أما المتصوّف فيبدأ تفكيره،

لأن شيئاً قد اعترض سبيله، أو لأن اختباراً معيناً مرّ به،

ولم يفهم مرماه. ولكنه لا يلبث أن يقبله بالتسليم للمشيئة الإلهية، فيقول «هكذا يقول الرب» .

فإن كان العلم والفلسفة يسعيان وراء معرفة الله،

فإن الاختبار الديني وحده يعطينا معرفة الله.

غير أن الاختبار يشترط في الإنسان صفة الذهن المفتوح الذي يُسر بما لله.

 بقلم/ سمير قصدالله

شارك المحتوى - Please Share

 
 
Loading
 

 

Live Help