كيف تُضاعف مجهوداتك؟؟

التلميذ المتضاعف:"هو التلميذ الذي يشارك البشارة مع الاخرين ليربح النفوس، يبنيها ويتلمذها، فيُرسلها لتربح آخرين"  

إن مبدأ التضاعف والتكاثر هو واحد من قوانين تأسيس الكون. التضاعف والتكاثر هو طريقة الله في عمل الأشياء، كالتكاثر في الكائنات الحية. وأول وصية أعطاها الله للإنسان هي أن يثمر ويكثر ويملأ الأرض (تك28:1). وكلما كان للوالدين أطفال أكثر، كلما كانت عملية التكاثر أسرع.

التكاثر والتضاعف له تكلفة، فكلما زاد عدد الأطفال كلما تعب الوالدان أكثر في تربيتهم. فحبة الحِنطة (القمح) تموت لكي تتكاثر. وتكلفة التضاعف تكمن في أنها أبطأ من الجمع والإضافة. ففي مجال المأمورية العظمى: لو أن كارزاً قاد ألف شخص للمسيح كل يوم، فإنه سوف يقود 365 ألف شخص في السنة. أما لو قاد تلميذ شخصاً واحداً للمسيح في السنة، فسيكون لديه شخص واحد حصل على الخلاص في نهاية السنة الأولى. لكن إن تلمذ التلميذ الشخص الذي قاده للمسيح أيضاً، وعلمه كيف يقدم الإنجيل للآخرين، فسيكون هذا الشخص قادراً على قيادة شخص آخر للمسيح وتلمذته أيضاً. وهكذا، ففي بداية السنة الثانية سيكون الواحد قد أصبح اثنين. وفي نهاية السنة الثانية يكون عندنا أربعة رجال. وعلى هذا المنوال، فإن التلميذ الذي يقود شخصاً واحداً للمسيح كل سنة، سوف يتفوق عددياً على الكارز الذي يقود ألف شخص في اليوم، في السنة التاسعة عشرة. هذا لا يعني أن خدمة الكارز قليلة الأهمية، لكنه لن يستطيع بمفرده أن يكمل مهمة الوصول إلى العالم الذي يموت. وهذا الأمر يشبه الأب الذي أعطى ابنيه الخيار بين أن يأخذ كل منهما دولاراً كل أسبوع لمدة 52 أسبوعاً، أو يأخذ سنتاً في الأسبوع الأول، ثم يتضاعف المبلغ كل أسبوع لمدة 52 أسبوعاً. إن الابن الذي أخذ دولاراً في الأسبوع صار لديه 52 دولاراً في نهاية السنة، أما الابن الآخر، فقد صار لديه في نهاية الأسبوع ثروة طائلة من الدولارات! فالإضافة لا يمكن أن تتفوق عددياً على التضاعف. قد يكون التضاعف في مراحله الأولى أبطأ بكثير من الإضافة، لكنه يكون، على المدى الطويل، الطريقة الفعالة لإنجاز مهمة المسيح العظمى.

بالفطرة خُلق الإنسان كي يحقق التكاثر ويرى إمتداد اسمه في الحياة. فإذا فرضنا أن شخصاً ما لم يُنجب أولاداً، فإن نسله يتوقف عنده هو فقط، ويندثر اسمه لأنه لم يكن لديه من يحمل اسمه لأجيال باقية. على نفس القياس، لابد من إحياء اسم الإنسان من خلال عملية التكاثر والإنجاب، وهكذا الحال بالنسبة للمجال الروحي، فكلما تركنا خلفنا من يحمل الراية ويصنع تلاميذ، زاد معدل نمو جسد المسيح (الروحي) واكتمل بحسب شدة عمل قدرة الله فينا نحن المؤمنين.

ومفتاح النجاح في عملية التضاغف هو تدريب التلميذ بعمق، ففي كل مرة يفشل شخص واحد في ولادة آخر روحياً، فإن العدد النهائي سوف ينخفض إلى النصف. وفي تيموثاوس الثانية 2:2، يقول الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس: "ما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً". وهنا نرى أربعة أجيال: بولس، تيموثاوس، أناس أمناء، آخرين أيضاً. هنا يحدث التكاثر بالتدريب الصحيح من أناس أمناء ينقلون عملية التدريب لأجيال تالية. ولا يجب محاولة اختصار الوقت، وإلا عرضنا عملية التضاعف والتكاثر للخطر. واعلم أن التلاميذ لا يمكن إنتاجهم بالجملة. لقد كان الرب يسوع هو الله الظاهر في الجسد، لكنه لم يدرب غير اثني عشرة تلميذاً فقط، وخصص منهم ثلاثة فقط. فهل يستطيع أحدنا أن يدرب خمسين شخصاً مثلاً، مرة واحدة، بفاعلية؟!

عندما أتى بولس إلى ترواس، ترك فرصة الوعظ لأهل المدينة ليبحث عن تيطس. لماذا؟ لأن بولس عندما يدرب تيطس، فإنه سوف يضاعف خدمته، ويستطيعان هما الاثنان أن يخدما مدينتين بدلاً من واحدة.

ويمكننا إدراك أهمية التضاعف من أعمال 8، حيث ذهب فيلبس ووعظ في السامرة بنجاح عظيم، لكن روح الله ناداه في منتصف خدمته ليكلم رجلاً واحداً في صحراء غزة: الخصي الحبشي، الذي كان مفتاح الوصول للحبشة كلها.

إن الكنيسة تؤمن أن المهمة العظمى (اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس – متى19:28-20) أعطيت لكل المؤمنين، وليس لمجموعة مختارة منهم؛ فإن كل المؤمنين يمكنهم أن يكونوا صنّاع تلاميذ، بصرف النظر عن مواهبهم أو مهنتهم. فإن لم تكن صانع تلاميذ، فحاول أن تتواجد دائماً مع شخص صانع للتلاميذ ليساعدك أن تكون بدورك صانع تلاميذ. إن التلمذة ليست خدمة هيئة أو كنيسة معينة، إنها خدمة الله. وكما أقام الله التوالد والتكاثر الجسدي للجنس البشري على أساس التضاعف، فإنه أيضاً أقام التوالد والتكاثر الروحي للجنس البشري على أساس التضاعف.