كيف تدرب تلميذاً؟ - المواهب والدعوة

التلميذ المتضاعف: "هو التلميذ الذي يشارك البشارة مع الاخرين ليربح النفوس، يبنيها ويتلمذها، فيُرسلها لتربح آخرين"

عندما زُرت مدينة المكسيك رأيت صورة جميلة مرسومة بالموزايك على جدار مبني من مباني الجامعة، لقد تكونت هذه الصورة الفخمة من ترتيب أحجار لها ألوان عديدة وأحجام مختلفة على شكل نقش معين، لو أزيل واحد من هذه الاحجار لأصبحت الصورة غير كاملة.إن حرمان جسد المسيح من مواهبك سيؤدي إلي عدم إكتمال ما يعمله الرب يسوع بنا جميعا.

لقد كان الهدف من منح الروح القدس المواهب للكنيسة هو وحدة المؤمنين. ولقد أعطى الروح القدس لكل مؤمن بعض المواهب، ولم يعطِ أي مؤمن كل المواهب، وهذا لضمان أهمية كل مؤمن لأن مواهبه ضرورية لتكملة بقية جسد المسيح، كما ضمن إعتماد المؤمنين على بعضهم البعض. لكن في أيامنا هذه، اخترق بعض الدخلاء المسيحية، راغبين في تجربة مواهب الروح القدس المثيرة للإعجاب. ومن ناحية أخرى، فأعضاء الكنيسة أصبحوا يتنافسون في المواهب، ويفخرون بأن عندهم مواهب ليست عند الآخرين، أو يحسدون غيرهم الذين لديهم مواهب ليست عندهم، فأصبحت المواهب تقسمنا وتفرقنا بدلاً من أن توحدنا. والسبب في عدم الوحدة هو غياب المحبة المسيحية الحقيقية.

"هدف المواهب هو تتميم وحدة الجسد وإثراءه  بالإماكنيات التي تجعله غني ومُكَمَّل إلي قياس مليء قامة المسيح"

في أثناء تدريبنا للمؤمنين الشباب ليصبحوا تلاميذ، فإن من أهدافنا مساعدتهم على اكتشاف وتنمية مواهبهم، والتي يعتبرهم الله مسئولين عن تنميتها واستخدامها لصالح جسد المسيح. وفي كورنثوس الأولى 1 لـ 11، نرى تنوع المواهب وتوزيعها. وأي موهبة أو قدرة عند الإنسان هي معطاة له من الله، وهي تصبح روحية عندما يسيطر عليها الروح القدس وينشطها. فبخلاف المواهب المذكورة في العهد الجديد، هناك موهبة الموسيقى، والكتابة، والرسم. وبعد مساعدة التلميذ على اكتشاف موهبته، يكون علينا التفكير في كيفية استخدامها في إنجاز هدف صناعة التلاميذ. وفي الأعداد 11 و18، نعرف أن الله هو الذي يحدد الدور الذي يلعبه كلٌ منا في جسد المسيح. إن مشاعر النقص التي يمكن أن تصيب المؤمن تنشأ من مقارنة نفسه بالآخرين، ومساعدة التلميذ على اكتشاف مواهبه مبكراً تؤكد له أهميته كفرد. ولنتذكر أن الموهبة أياً ما كانت لا تُعطى للشخص لإستخدامه الشخصي، بل لبناء جسد المسيح، وهذه هي قيمة الموهبة الفعلية. ولو لم تُستخدَم مواهب الشخص لفائدة الجسد، فلن يشعر هذا الشخص أنه جزء من جسد المسيح، وسوف يفقد إحساسه بفيمته الشخصية. وفيما يلي أربعة اقتراحات لمساعدة الناس على اكتشاف وتنمية مواهبهم:-

  1. اجعل التلميذ يرتبط بالناس: يستطيع الإنسان أن يكتشف موهبته بواسطة العطاء غير الأناني؛ فبينما هو يخدم الآخرين، سوف تخرج مواهبه إلى حيز الضوء.

  2. ساعد التلميذ أن يمارس أي موهبة يشك هو أو أنت أنها عنده: ففي أثناء ممارسة هذا العمل أو النشاط، سيكتشف إن كان موهوباً فيه أم لا.

  3. تقع موهبة الشخص في المجال الذي فيه اهتماماته، وحيث يستطيع أن يمارس إيمانه بسهولة.

  4. اجعل التلميذ يمارس الموهبة المحتملة أمام الناس الذين يستطيعون أن يعطوه تقييماً أميناً: فإن كان عنده موهبة التدريس، اجعل بعض المدرسين يقيمونه، وإن كان لديه موهبة الوعظ، اجعل الوعاظ يقيمونه.

عدم وجود موهبة معينة لديك ليس معناه أن تتخل من مسئولياتك في المجالات التي يريدنا الله أن نطيعه فيها، كالكرازة مثلاً. فأنت مضطر أن تكرز حتى لو لم تكن موهوباً في الكرازة. واعلم أن الله لا يطلب من شخص، مطلقاً، أن يعمل شيئاً لا يستطيع عمله. إن المواهب ودعوة الله تسير جنباً إلى جنب. إن المواهب ودعوة الله يأتيان معاً.لقد طلب الله من موسي ان يمثلوه امام فرعون وامام شعب مصر شاعرا بعدم كفايته ورد موسي علي الله قائلا يارب لقد اخترت الشخص الغير مضبوط ولكن الله اكد لموسي انه هو الشخص المضبوط وإنه سوف يمنحه أي موهبة هو يحتاجها لإنجاز هذه المهمة

إن حياة التلميذ حياة كلها إنجاز، لأنه منهمك في أهم شيء في الحياة، وهو تحويل الناس ليشابهوا صورة يسوع المسيح. لذلك، فحياة التلميذ يجب أن تكون متطابقة مع ما يريده الله منه. فعمله في الحياة يجب أن يكون منسجماً مع مواهبه.

صلاة:

أشكرك يارب لأن هدفك من اختلافنا هو إثراء الكنيسة بالمواهب المتنوعة، فتكتمل الكنيسة التي هي جسد المسيح، علمنا أن نقبل بعضنا البعض، ونقدم أعضائنا ألات بر لك. آمين

تطبيق:

ناقش مع تلاميذك موضوع المواهب الروحية، وما هدف الله في إعطاءها للمؤمنين وما هو دور كل مؤمن في الحصول عليها وكيفية إستخدامها.