كيف نرى الامور بشكل صحيح وفق الإيمان؟

التلميذ المتضاعف: "هو التلميذ الذي يشارك البشارة مع الاخرين ليربح النفوس، يبنيها ويتلمذها، فيُرسلها لتربح آخرين"

كانت سيدة وزوجها واقفين على سطح سفينة أثناء هبوب ريح هائلة.. وكانت الأنواء تعصف بالسفينة مثلما تفعل الريح بالريشة الخفيفة.. كانت السيدة تمسك بكلتا يديها بأحد الأعمدة لتحفظ نفسها من السقوط، وهنا سألت زوجها ما إذا كان خائفًا..!! فلم يجبها الزوج بكلمة، ولكنه جرد سيفه ووضعه على قلبها ثم سألها:ألا تخافين؟ أجابت كلا.. فقال:  لماذا لا تخافين؟ ألا ترين السيف وهو مصوب نحو قلبك؟ أجابت نعم أرى ولكنى لست بخائفة لأن السيف في يد زوجي.

"الإيمان بدون تعهد من جانب الله، لا يكون إيماناً بالمرة، بل مجرد جرأة ومخاطرة دون حساب"

فالإيمان هو الثقة في وعود الله والسير بمقتضاها. الإيمان دائماً إيجابي: هابيل قدَّم، نوح بنى، إبراهيم أطاع (عب 11). والإيمان مرتبط بتعهد من جانب الله، وإلا لا يُعَدّ إيماناً. فلابد من وجود أساس للإيمان. فقبل أن يكرس الإنسان نفسه، لابد أن يكون لديه إيمان وقدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة. في عبرانيين 11 نقرأ: "بالإيمان موسى بعدما وُلِد، أخفاه أبواه ثلاثة أشهر،لأنهما رأيا صبياً جميلاً، ولم يخشيا أمر الملك". الإيمان هنا بدأ بوالديّ موسى، لأنه كان طفلاً لا يستطيع التصرف حسب وعود الله. أما في عدد 24: "بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون". الآن أصبح الإيمان إيمان موسى، بعد أن كبر، نتيجة اختباراته الشخصية مع الله. لقد اختار أن يُذَلّ مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية.

عندما نأتي إلى تدريب التلاميذ، فإن ما نفعله أمامهم في المراحل الأولى سوف يشكل حياتهم. إن المؤمن الحديث يصلي ويذهب إلى الكنيسة ليس بسبب إيمانه واقتناعه الشخصي، لكن لأن الآخرين قالوا له إن هذه الأشياء يجب عملها. لكن بعد فترة، يجب أن يكون دافعه الاقتناع والإيمان الشخصي بأن هذا هو ما يريده الله أن يعمله.

إن الشخص المقتنع بتلمذة الآخرين بدون أن يعرف الطريقة سوف يجد الطريقة بعد فترة، أما الشخص الذي لديه كل الطرق لكن ليس لديه اقتناع بالتلمذة فإنه سوف يتوقف عن تلمذة الآخرين بعد فترة. يقول عدد 26: "حاسباً عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة". هذه هي القدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة، ويمكن تسميتها "الرؤية القريبة والرؤية البعيدة"، أي القدرة على رؤية نهاية الأمور على ضوء بدايتها، وعلى ضوء النهاية يبني الشخص قراراته. يقول يسوع: "بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة. اعملوا لكم أكياساً لا تفنى وكنزاً لا ينفذ في السموات، حيث لا يقرب سارق ولا يُبلي سوس. لأنه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم أيضاً." (لو33:12-34). هنا يحثنا يسوع أن نتخذ قرارات في الوقت الحاضر على ضوء النتائج النهائية. إن الإنسان يرتكب الخطأ بإرادته عندما تغيب عنه القدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة، فيخدع نفسه معتقداً أنه يستطيع الإفلات من العقاب. إن الإيمان والقدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة هما أهم سمتين في عملية التدريب والمقومان الأساسيان في "فن صناعة التلاميذ". فإن كان التلميذ ينقصه أحدهما، فإنه لن يتدرب. كيف إذن ننمي هذين الأمرين؟ أهم شيء هو عمل الله فينا، فالله هو الذي يعطي الإيمان والقدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة. ثم، هناك إرشادات يمكنها مساعدتنا في ممارسة مسئوليتنا:-

1-اهتم بالمبادئ أكثر من اهتمامك بالطرق والأساليب: لقد أعطى يسوع الأمر بالذهاب إلى العالم أجمع للكرازة بالإنجيل، وهذا هو المبدأ، أما طريقة التنفيذ فلم يذكرها يسوع. إن الأرامل كُنَّ يُهمَلن من الناس، فعيَّن التلاميذ شمامسة لرعايتهن، مع أن وظيفة الشماس لم يذكرها يسوع. فقد اهتم التلاميذ بالمبدأ ونفذوه بطريقتهم. فيجب أن تكون المبادئ الكتابية هي أساس ما نعمله، مع اتباع هذه الطريقة أو تلك. فعند تدريب التلميذ اسأل أسئلة مثل: هل هذه هي أحسن طريقة للخلوة؟ لماذا تعتقد أن درس الكتاب مهم؟ ما هي البدائل الممكنة؟ مثل هذه الأسئلة تساعد على بناء القدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة، وبناء الإيمان.

2-اهتم بتسديد احتياجات الناس أكثر من اهتمامك بإعطائهم الأساليب والطرق: لقد فتح يسوع عيني المولود أعمى أولاً، ثم حصل الرجل على الخلاص بعد ذلك (يو7:9). فعند تقديم الإنجيل والشهادة لشخص ما، فإنه قد لا يتجاوب معنا لأننا لا نقدم له احتياجه. فكن مصغياًجيداً لمن تخدمهم، وشاركهم باحتياجاتك وضعفاتك واختباراتك لتخلق حولك جواً من القبول، واقضِ وقتاً معهم، ادعِهم على الغداء، انضم إليهم في حفلاتهم، اذهب معهم لصيد السمك... إن تقديم الاحتياجات هو الطريقة التي يأتي بها الاقتناع والإيمان والقدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة، لكل من التلميذ والمدرب.
3-اهتم أيضاً بتنمية عمليات التفكير أكثر من الاهتمام بتنمية المهارات: إن يسوع يهتم بنا نحن، لا بما نفعله. إن مشكلة الناس تكمن في طريقة حياتهم، وإحساسهم بالقيم، ونظرتهم للحياة ككل. إن الأفكار التي تظهر تغييراً في أفكارنا تشمل: سيادة الله على حياتنا، فلا خوف من المستقبل – الاهتمام بمصالح الآخرين على حساب مصالحنا... وهذا هو نموذج من الأفكار الضرورية لتلميذ الرب يسوع. وغالباً ما تأتي هذه التغيرات في التفكير ببطء. إن الكثيرين يعتقدون أن التدريب هو نقل الأفكار والمهارات من شخص لآخر، أما ما نتكلم عنه هنا فهو نقل صفات الشخص وإحساسه بقيم الأشياء لآخر. الله يقول: "أعطِ ولا تفكر في الأخذ.. ثق في وأنا أعطيك زوجة في الوقت الذي أختاره.. لا تهتم بمصالحك، بل بمصالح الآخرين". اهتم بأن تجعل فلسفة حياة تلميذك في توافق مع الإنجيل.

4-اهتم بكيفية الثقة في الله أكثر من اهتمامك بتعليم نظريات عن الله: في مثل الزارع (لو8) نجد أربعة أنواع من التجاوب مع كلمة الله: عدم الإيمان – الإيمان بدون اقتناع – الإيمان بدون القدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة – ثم الإيمان الذي ينمو ويتكاثر، وهو التجاوب الصحيح الوحيد مع كلمة الله. ثم انتقل يسوع، في نفس الأصحاح، إلى مواقف من الحياة ليوضح للتلاميذ معنى السير بالإيمان: عبور البحر العاصف (عدد 22-25) – مجنون كورة الجدريين (26-39) – شفاء النازفة الدم (42-48) – إقامة ابنة يايرس (49-56). والنموذج في كل هذه القصص هو: احتياج ينشأ – يسوع يَعِد بسد الاحتياج – لا يكاد الوعد يُعطى إلا وتقع الكارثة – يسوع يحثهم أن يثقوا به: "آمن فقط".

إن حياة مثل حياة موسى تبدو مليئة بالإحباط، لكن الفشل كان في الحقيقة نجاح. لماذا أنهى موسى حياته بالنجاح؟ لأنه كان له الإيمان، والقدرة على رؤية الأمور وفقاً لعلاقتها الصحيحة.

صلاة:

يارب مكتوب أنه بدون إيمان لا يمكن إرضاءك، علمني أن أثق بك، وإن بدت الأمور ضد ما نحلم به أو نقبله، ولكن ثقتنا بك ترفعنا فوق كل صعوبات الحياة، أثق وأستند على وعدك أنك معي طول الأيام كما قلت. آمين

تطبيق:

اختر موضوع وأطرحه على تلاميذك، واطلب منهم أن ينقلوا وجهة نظر العالم حيال هذا الموضوع، ثم وجهة نظر الله من خلال الكتاب المقدس، واكتب الفارق بين هذه الأفكار وتلك، في ضوء كلمة الله.