ماهي أسس تدريب التلميذ؟؟

التلميذ المتضاعف: "هو التلميذ الذي يشارك البشارة مع الاخرين ليربح النفوس، يبنيها ويتلمذها، فيُرسلها لتربح آخرين"

عندما يبدأ التلميذ خدمة صنع التلاميذ، يجد أمامه هدفاً خماسياً (تسالونيكى الأولى5:1-10).

  1. قرارات سليمة من أجل العلاقة بالمسيح:-

عندما وعظ بولس الرسول للتسالونيكيين، كان الروح القدس يصاحب كلماته، لذلك، فإن من آمنوا وأتوا للمسيح امتلأوا يقيناً، فأخذوا قرارات سليمة من أجل علاقتهم بالمسيح. "إن إنجيلنا لم يَصِرْ لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد، كما تعرفون أي رجال كنا بينكم من أجلكم" (عدد 5).

  1. التلاميذ:- يعرِّف بولس التلميذ بأنه هو الشخص الذي يتمثل بالمؤمنين وبالرب، فيقول: "وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب، إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس" (عدد 6). فالتمثل بالرب يتم تعلمه عن طريق التمثل بمن هم للرب. لذلك كان بولس قادراً على تلمذة التسالونيكيين لأنهم كانوا راغبين في التمثل به، وعن طريق تمثلوا بالرب أيضاً، لأن حياته كانت منسجمة مع قيادة الله له.

  2. القدوة:- صار التسالونيكيون، بحياتهم، نموذجاً يوضح للآخرين معنى أن يكون الشخص مسيحياً مؤمناً. يقول بولس الرسول: "حتى صرتم قدوة لجميع الذين يؤمنون في مكدونية وفي أخائية" (عدد 7).

  3. التوالد والتكاثر:- حيثما ذهب بولس كانت الاستجابة. لقد كان لاستجابة التسالونيكيين الفورية إسهام كبير في نشر الإنجيل بين الآخرين. يقول بولس: "لأنه من قِبَلكم قد أُذيعت كلمة الرب، ليس في مكدونية وأخائية فقط، بل في كل مكان أيضاً قد ذاع إيمانكم بالله، حتى ليس لنا حاجة أن نتكلم شيئاً" (عدد 8).

  4. التعهد:- يقول بولس الرسول: "رجعتم إلى الله من الأوثان لتعبدوا الله الحقيقي، وتنتظروا ابنه من السماء" (عدد 9-10). يشتمل هذا التعهد على الآتي:

أ)  الرجوع عن الوثنية.

ب)الرجوع إلى الله الحقيقي.

ج) الخدمة ليست إعلاناً سلبياً عن الإيمان.

د) انتظار مجيء المسيح الممجَّد.

 

والآن، ما هي الأمور الواجب الانتباه لها في متابعة المؤمنين الجدد إلى أن يصيروا تلاميذ؟ إن هذه الأمور تسمى "عملية التدريب". ويعرِّف القاموس كلمة "تدريب" بأنها "تشكيل بواسطة التعليم والتدريس". والمدرب لا يمكنه أن يأخذ على عاتقه عمل الروح القدس، إن كل ما يستطيعه هو مساعدة الشخص على أن يكون كما يريده أن يكون. فإن كان هذا الشخص مكرّساً للمسيح ويريد فعلاً أن يعمل مشيئته، فإن تدريبه يكون عملية ممتعة، أما إذا لم يكن كذلك، فلن يستطيع المدرب أن يفعل شيئاً. والمدرب يمكنه أن يسهم في تطوير أي شخص في مجالين فقط: مجال إعطاء الوقت، ومجال التعليم. أما باقي المجالات (الشعور بالمسئولية – التضحية – الذكاء – الرغبة في التعلم) فلا يستطيع المدرب حيالها إلا أن يعطي بعض الإرشادات والأساليب التي يمكن للمتدرب، بواسطتها، أن يطور نفسه.

وواحدة من قواعد التلمذة هي "الثبات في كلمة الله" (إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي – يوحنا31:8). فعندما تعمل مع مؤمن حديث، اسأله: "من هو التلميذ؟" ثم اقترح عليه أن تعملا دراسة في إنجيل يوحنا لتريا ماذا تقول كلمة الله في ذلك. وبعد أسبوع، تدرس معه ما يقوله يوحنا عن من هو التلميذ. ثم تسأله: "هل تحب أن تكون تلميذاً؟" فإن أجاب بالإيجاب، خذ الفكرة الموجودة في يوحنا 31:8 عن الثبات في كلمة الله، واطلب منه أن يقضي الأسبوع التالي في التفكير في كيفية الثبات في كلمة الله. ثم دعه يكتشف بنفسه الطرق التي يستطيع الإنسان بها أن يقتنع بكلمة الله. ثم اطلب منه، في المقابلة التالية، أن يشاركك يالطرق التي توصل إليها. وبعدها، اطلب منه قضاء أسبوع في الصلاة ليساعده الله في المجالات التي اقترحها (كدراسة الإنجيل، أو حفظ أجزاء منه). وفي المقابلات التالية، ساعده في تعديل وتحديد أهدافه حتى يكون واقعياً في تنفيذها. ساعد المتدرب أن يكتشف مبادئ وقواعد التلمذة بنفسه من خلال كلمة الله، وتأكد من أن التطبيقات التي يقوم بها على هذه المبادئ منبثقة منه هو.

وتذكر أن تحقيق أهداف تدريبنا يجب أن يتزامن مع احتياجات التلميذ. وعلى ذلك، يجب أن تضع خطة سائلاً نفسك ثلاثة أسئلة: "ماذا يحتاج؟" و"كيف يستطيع الحصول على هذا الاحتياج؟" و"كيف سأعرف عندما يحصل عليه؟" أو بطريقة أخرى: "إلى أين أنا ذاهب؟" و"كيف أستطيع الذهاب؟" و"كيف سأعرف عندما أصل؟"

ولنطبق هذه الخطة على "الإيمان". إن إجابة السؤال الأول هي: "الإيمان". وإجابة السؤال الثاني هي: "معاونته بواسطة الكتب، وحفظ آيات عن الإيمان، والصلاة من أجله ومعه، ومشاركته بخبرتك أن يعرف كيف يثق في الله". أما السؤال الثالث فإجابته هي: "أنها تحتاج تقييماً لتعرف إن كنت وصلت لهدفك".

وتشمل عملية تدريب التلميذ أيضاً مشاركة الآخرين بما عنده من معلومات، وإنشاء رؤية للتلمذة حتى تشجعه أن يتلمذ آخرين، وهذه الرؤية سوف تساعده على ترسيخ قناعاته هو عندما يعيد التساؤل عن بعض الأمور أثناء نقله للحقائق المسيحية للآخرين؛ ومساعدته على النمو وهو يبني حياة تلميذ آخر حيث يرى إن كان ما يفعله قابل للتطبيق من الآخرين؛ وجعله شغوفاً بالتعليم عندما يسأله التلميذ الذي يشرف عليه أسئلة صعبة.

وتذكر وأنت تتلمذ آخرين أن هذا التلميذ يخص الله، وأن دورك هو أن تجعل نفسك أداة في يد الله. وأن تجعل تلميذك يحس بثقتك فيه، فلا تكلفه بعمل ثم تعود فتأخذه منه. وألا تسمح لتلميذك أن يعتمد عليك كلية، بل يكون مستقلاً في تفكيره. وأن تعطيه الحرية أن يجرب الفشل حتى يتعلم منه، وحتى لا يجعله الفشل يخاف من رفضك له. وأن تعلمه كيف يقيِّم الناس قبل اختيارهم تلاميذ. وأن تغرس فيه الثقة بالنفس، عن طريق الثقة في أننا نستطيع كل شيء في المسيح، وليس بقوتنا الذاتية.

صلاة:

يارب علمني أن أثبت في كلامك، حينئذ أستطيع أن أطلب ثبات التلاميذ في الحق، لتكن كلمتك في وسط أحشائي وأنقل بكل الحب تلك المشاعر لتلاميذي. آمين

تطبيق:

ناقش مع تلاميذك عن كيفية الثبات في كلمة الله، وأجعلهم يدرسوا جزء من الكتاب المقدس وليكن هذا تطبيق عملي على كيفية العيش بتعاليم كلمة الله والثبات فيها.