التلمذة والكرازة بالإنجيل

التلميذ المتضاعف: "هو التلميذ الذي يشارك البشارة مع الاخرين ليربح النفوس، يبنيها ويتلمذها، فيُرسلها لتربح آخرين"

تبدأ التلمذة بعلاقة صحيحة بيسوع المسيح، وأن تضع في قلبك ما هو في قلبه. إن هدف الحياة المسيحية هو تأهيل الناس للذهاب للسماء، وإبعادهم عن الهلاك الأبدي.

وفي الكرازة بالإنجيل، فإن قدوة المؤمن هو الرب يسوع نفسه وليس غيره. إن هدف التلميذ هو الوصول للمفقودين والضالين، ولفعل ذلك، يجب عليه أن يتبع خطوات مخلصه في كونه "صديقاً للعشارين والخطاة". إن الكرازة بالإنجيل تبدأ بمصادقة هؤلاء الناس، وليس البعد عنهم. وقد علَّمنا يسوع أن رسالته هي لكل الناس، من كل الأمم، وقد أعطانا بنفسه مثالاً في حديثه مع السامرية، برغم أن اليهود لا يتعاملون مع السامريين، وبرغم أن الرجال لا يقدمون نصائح للنساء، وبرغم أن الأبرار لا يحادثون الفاسقين. إن المسيح لم يهتم بسمعته أو منظره أمام الناس، لكنه اهتم بخلاص المرأة، وانتهز الفرصة التي واتته ليحادثها – برغم تعبه – عن الخلاص، بل أنه اتخذ من تعبه واحتياجه للراحة عند البئر فرصة ليقدم لها الرسالة (يوحنا 4:4-30).

ويمكننا استنباط ثمانية مبادئ من قصة المسيح والمرأة السامرية:

1- ابدأ الحديث بأن تطلب خدمة من الشخص الآخر: (قال لها يسوع: "أعطيني لأشرب" –عدد 7). إنه جزء من طبيعتنا البشرية أننا نحب أن يشعر الآخرون أننا قدمنا لهم خدمة، لأن ذلك يشعرنا بأهميتنا. فطلب يسوع من السامرية أن يشرب جعلها تشعر بأهميتها وحاجته إليها، وذلك أوجد جواً من الارتياح جعلها تتحدث عن احتياجاتها الخاصة.

2- كيِّفْ مدخل الحديث وفق حاجة من تحدثه: (أجاب يسوع وقال لها: "لو كنتِ تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لكِ أعطيني لأشرب، لطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حياً" –عدد 10). لقد فعل يسوع هنا أمرين لا يمكن أن تقاومهما أي امرأة: أعطاها عطية (هدية)، وأثار فضولها. لقد كان الرب يسوع بارعاً في استخدام المدخل الصحيح للحديث مع أي شخص، كما فعل مع نيقوديموس القائد الديني أيضاً، فكان مدخله معه لاهوتياً، حيث حدثه عن الولادة من فوق (يوحنا 3).

3- اِختَرْ الأسئلة التي تريد اٌجابة عليها، وتجاهل الأسئلة الأخرى: لقد تجاهل يسوع قول المرأة إن اليهود لا يعاملون السامريين، وهي نقطة مثيرة للخلاف، بينما أجابها عن المكان الذي يجب أن يسجد فيه الناس لله (يوحنا 20:4)، فالمسيح لم يتورط في المسائل السطحية. فيجب أن تنمّي الإحساس بالأسئلة المهمة، لأنها هي التي تجعل الإنسان يعرف الله. إنك عندما تتكلم مع الناس عن يسوع، فإن كل أنواع الأسئلة ستثار، مثل: "ماذا سيفعل الله مع من لم يسمع رسالة الخلاص؟" فحينئذِ اسأله: "هل سؤالك هذا سيشكل أي اختلاف في علاقتك مع المسيح؟" فإن أجاب بلا، أخبره بأن الأسئلة الهامة فعلاً هي التي تتركز حول معرفة الله بطريقة شخصية. أما إن أجاب بنعم، فحاول أن تجيب سؤاله، وإن كنت لا تعرف الإجابة، أخبره ذلك بأمانة، مع التأكيد على أنك ستبحث له عن الإجابة.

4- حاول جاهداً أن تضرب على الوتر الحساس الذي يجعل الشخص يكشف احتياجاته: لقد حدث يسوع السامرية عن أزواجها السابقين، وعن حياتها الشخصية الحالية. فعندما تقابل شخصاً غريباً، لا يكون تصرفاً سليماً أن تقول له: "هل تريد أن تخلص؟" لكن ركز على التعرف عليه أولاً، وحاول معرفة احتياجاته وما يشغل تفكيره.

5- قُلْ الصدق حتى لو كان موجعاً: قال الرب يسوع للمرأة: "أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم. لأن الخلاص هو من اليهود" (يوحنا 22:4). كان من الممكن أن تتضايق السامرية من تلك الجملة، لكن صراحة المسيح هنا نقلت لها ثقته. فلو لم نعطِ للناس إجابات قاطعة عن الأمور المتيقنة لدينا، فإننا ننقل لهم عدم الثقة في ما نؤمن به. فيجب أن الحقيقة للناس، لكن مع طول الأناة والصبر واللباقة في الحديث.

6- اتفق مع الشخص الذي تكلمه بقدر الإمكان: لقد وافق المسيح السامرية جزئياً، إذ أعلن لها أن المسألة ليست السجود في أورشليم أو في هذا الجبل، فالله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا.

7- لا تسمح للمناقشة أن تخرج عن الموضوع: عندما كشف يسوع للسامرية أن الرجل الذي تعيش معه ليس زوجها، حاولت تغيير الموضوع بالدخول في جدل لاهوتي عن مكان السجود لله. وهذا يحدث عندما تحدث شخصاً عن خلاص المسيح، فيحدثك عن الناس الذين لم يسمعوا عن يسوع في بعض البلاد. حينئذٍ قل له بمحبة إن المسألة ليست "ماذا عن الناس الذين لم يسمعوا؟" بل "ماذا ستفعل أنت بعد أن سمعت عن يسوع؟"

8- كن حساساً للطريقة التي يعمل بها الروح القدس في حياة الشخص الذي أمامك: لم يدفع يسوع السامرية أن تأخذ خطوة معينة. لقد جعلها تشترك في الحديث وسمح لها بأن تفكر ملياً في مضمون كلامه. لقد أصبح الخلاص فكرتها هي، لا فكرة يسوع وحده. لقد انتهى الحديث بأن طلبت الخلاص بكل صدق بدون ضغط منه. ونفس الأمر حدث في عظة بطرس يوم الخمسين (أعمال 36:2). إنه لم يقدم دعوة لأحد، ولم يخبر مستمعيه ماذا يفعلون. لقد أنهى عظته بقوله إن "يسوع هو المسيح"، لكن كلامه هزَّهم، ولأن روح الله كان يعمل في قلوبهم، فقد أصبح الخلاص هو فكرتهم هم، لا فكرة بطرس. فسألوا: "ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة؟" فأجاب بطرس: "توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس".

عندما كان يسوع يحدث الناس عن الخلاص، لم يقل إنه كان يمارس مواهبه، بل إنه "كان يفعل مشيئة الله". فالقضية ليست: "هل الكرازة هي موهبتك أم لا؟" لكن القضية هي: "هل الكرازة هي مشيئة الله لك؟" وكلنا نعرف من الكتاب المقدس أن مشيئة الله لنا هي أن نكرز بالإنجيل للخليقة كلها. إن خدمة التلميذ تبدأ بالكرازة أولاً.

الصلاة:

يارب إملأ قلبي بالحب للناس حولي، قدني لكي أذهب لهم أينما كانوا، ساعدني أن أكون مُصغياً لهم، شاعراً باحتياجاتهم، مُلبياً صوتك الصارخ: "من يذهب ومن أُرسل" آمين.

التطبيق:

الكرازة هي اسلوب حياة وليس عملاً ينتهي بوقت زمني. لذلك كُن فعالاً واملأ الإستمارة الخاصة بأعداد الذين قدمت لهم كرازة البشرى السارة. وقم بالتواصل معهم واعرف مدى تقدمهم في معرفة الله.