هل أنا حقاً خاطىء؟

بالطبع تعلم أن ثقباً قد يُغرق السفينة، أو وخزة واحدة فى العين تُعميها، ولكن ماذا عن خطيتنا في حق الله وعصياننا له، لأي مدى نستحق بسبب الخطية أن نهلك؟
اعترض الكثيرون بقولهم:"إن الإنسان لا يفسد كل الفساد بمعصية واحدة
". وقد يصح أن الإنسان لا يبلغ أعظم الشر بخطية واحدة، إلا أن أيضاً هذه المعصية الواحدة قد ارتكبت في حق الله "الكامل" "القدوس"، "العادل" وهي تستوجب حكم الله على مرتكبها بالموت وفقدان الاتحاد والشركة معه إلى الأبد.

١- ماذا حدث فى سقوط آدم؟
في سفر التكوين ، وضع الله آدم فى جنة عدن ليعملها ويحفظها. انظر (تكوين 2 : 15 -17) &  (تكوين 3 : 1 – 6).
لكن ما حدث فى السقوط هو كسر لوصية الله، وعدم تحقيق للهدف الذي خُلق لأجله (تمجيد الله). فقد خُلق الإنسان على صورة الله وشبهه، خُلق برىء، لا توجد فيه خطية لكي يحيا في شركة مع الله ويمجد الله، ولكنه لم يطع الله فى الوصية الوحيدة التى كُلف بها.

ومن نتائج معصية آدم وحواء :
• شعور آدم وحواء بالخزي، والخجل ومحاولتهما الإختباء من الله.
• استحق آدم حكم الموت بسبب عصيانه لله، وكسر وصاياه.
• طرد آدم وحواء من جنة عدن، التي أعدها لهما الله، ومنعهما من الإقتراب من شجرة الحياة .

٢- ما ورثناه نحن من هذا السقوط :
• أصبحنا أعداء الله.
• أصبحنا عبيداً للخطية. واستحققنا حكم الموت.
• أصبحنا غير قادرين من ذواتنا على تحقيق الهدف الذى خُلقنا لأجله (تمجيد الله).
• أصبحنا خطاة بالطبيعة ( أى وُلدنا بالطبيعة الفاسدة).
لقد ورثنا جميعاً الخطية (الطبيعة الفاسدة) من أبونا آدم. تلك الطبيعة التي تجعلنا نفشل فى إتباع وصايا الله، ولا نحقق الهدف الاسمى من وجودنا (تمجيد الله على الأرض)، فالطبيعة الخاطئة اصبحت موجودة في الانسان وتقوده لارتكاب الخطايا، وعصيان الله.
 
لقد إنتقلت الخطية لنا من آدم وتفشت بطرق وأفعال لا حصر لها. ونحن لم نرث الخطية كفعل، بل ورثنا طبيعة الخطية الفعّالة. والخطية يتبعها الموت الحتمى كما تقول كلمة الله: "أجرة الخطية هى موت " (رومية 6 : 23). فإن وجود الخطية البشرية يحتم المعاناة على سائر الجنس البشرى، ومن وقت السقوط فصاعداً والناس يعيشون فى عالم مُظلم وينجبون نسلاً من نفس طبيعتهم الفاسدة. ويستمر التمرد والعصيان ضد الله في كل جيل، لم يفلت من الخطية أحد "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد" (رومية 3 : 23).
 
٣- هل الحل في تطبيق الناموس والشريعة؟
وضع الله الناموس (وصايا الأعمال الصالحة) وأعطاه لموسى ليكشف طبيعة الخطية، وعند وقوع الخطية وضع الناموس عقوبات قاسية: "من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة يموت بدون رأفة" (عبرانيين 10 : 28). لقد وضع الله الناموس فعرفنا من نحن، وتأصل الخطية فينا، بل وقد ساعدنا الناموس لنعرف الله نفسه (قداسته وكرهه للخطية والشر)، بل واستحضر الخطية إلى ذهن وضمير البشر ليدركوا مدى كراهية الله للخطية وليولد بداخلهم احتياجهم للخلاص منها.
 
٤- الإنسان عاجز عن تحقيق وتتميم الناموس :-
مكتوب "الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد" (رومية 3 : 12) "لأن من حفظ كل الناموس، وإنما عثر فى واحدة، فقد صار مجرماً فى الكل" (يعقوب 2 : 10). لقد إتضح عجز الإنسان تماماً عن تحقيق شريعة الله. ولم يوجد انسان على وجه الارض استطاع ان يتممها ويعيش بمستوى القداسة الذي يناسب الله.
 
لقد ثبت ثبوتاً قاطعاً أنه لا رجاء فى الخلاص بأنفسنا ولا بأعمالنا، وتحتم الأمر أن يأتى حل الله من فوق من عند الله. فلم يعد لاي مخلوق قدرة ولا استحقاق  من ذاته ان يقف نقياً امام الله.
هذا الفيديو الكرتوني قد يساعد في توضيح الأمر:
 

 

 
صلاة :-
صلاة شكر للقديس اغسطينوس:
أيها الرب، أنا عبدك، لقد حطمت قيودى فإليك أذبح ذبائح الحمد، فليشكرك قلبي ولساني ولتقل كل عظامي (من مثلك يا رب).. من أنا؟ وأي شر لم أته فعلا أو قولا أو إرادة؟ أما أنت أيها الرب الصالح والرحيم فقد سبرت بنظرك لجة موتي، ومن عمق قلبي استأصلت الفساد.

 
تطبيق مقترح :-
اكتب صلاة شكر تعبر فيها عن شكرك لله على خلاصه الذي أعده من أجلك أنت بالذات. متأملاً في قيمة هذا الخلاص لحياتك.