١٥- ما مفهوم العمل المرسلي والحركة الروحية؟

آه لو كنا ككنيسة المسيح اليوم نعمل بنفس الصورة التى كانت عليها الكنيسة الأولى، فنتحرك ونجد تلاميذاً في كل مكان، يربطنا تكريس عميق للمسيح، ولنا هدف مشترك، نعمل بتنسيق وتكامل وبقوة الروح القدس، ونجتمع بانتظام للصلاة والشركة. لاشك أننا بقوة الله سنغير العالم.

كلما اقتربنا ككنيسة من هذه الصورة (كما ذكرت في سفر أعمال الرسل 2) كلما رأينا الملايين يعرفون المسيح من خلفيات مختلفة، كلما رأينا قديسين وتلاميذ مثل بطرس وبولس ومرقس وتوما ويعقوب ويوحنا... مستعدين أن يقدموا حياتهم كلياً من أجل تتميم مأمورية المسيح وإرساليته.

مفهوم الارسالية - الحركة الروحية :-
هي مجموعة من الخدام المُكَرسِّين الذين يتمتعون بقوة الروح القدس. يتبنون هدفاً واحداً، ويشتركون بفاعلية في القيام بأنشطة تساعد علي إتمام المأمورية العظمي، ويربط بينهم إخلاصهم ومحبتهم للبشر، وغيرتهم على خلاص النفوس.

لقد أوصانا السيد المسيح في المأمورية العظمى أن نتلمذ "جميع الأمم"، "جيل بعد جيل". فقد قال لتلاميذه: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. (مت ٢٨: ١٩، ٢٠)، وهذا عمله التلاميذ والرسل، وعلموه لتلاميذهم أيضاً. فنجد بولس الرسول يوصي تلميذه تيموثاوس: "وما سمعته مني بشهود كثيرين، أُودعه أُناسًا أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضًا" (٢ تي ٢: ٢). وهكذا تستمر وتتضاعف حركة التلمذة جيل بعد جيل.

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي: "لا تقف أمانة الرسول عند جهاده واهتمامه بخلاص الآخرين، ولا أن يتلمذ آخرين يهتمون بذات العمل، وإنما يود أيضًا في هؤلاء التلاميذ أن يتلمذوا جيلًا (جديداً) قادراً على التعليم. هذا هو الجهاد الحقيقي، أو القيادة الروحيّة السليمة، وهو أن يقيم الراعي تلاميذاً قادرين بدورهم أن يتلمذوا أناسًا أكفاء قادرين على التلمذة. هذا هو مفهومنا للتسليم أو التقليد المقدس، إنه تلمذة غير منقطعة خلال الأجيال لقبول وديعة الإيمان الحيّ العملي بلا انحراف."

خصائص  - الارسالية - الحركة الروحيَّة:
وجود مجموعةٌ من المؤمنين، مكرَّسون للربّ، ممتلؤون بالروح القدس، لهم فكر المسيح، يقومون بأنشطةٍ مشتركة، هدفهم تحقيق المأموريَّة العظمى، يضمّون لهم تلاميذ آخرين .

أمثلة كتابيّة للحركة الروحيّة
١) حركةٌ روحيّةٌ بدأها بولس. 1تسالونيكي 1: 5-8
"إنّ إنجيلنا لم يَصِر لكم بالكلام فقط، بل بالقوّة أيضاً، وبالروح القدس، وبيقينٍ شديدٍ، كما تعرفون أيّ رجالٍ كنّا بينكم من أجلكم. وأنتم صرتم مُتمثّلين بنا وبالربّ، إذ قبلتم الكلمة في ضيقٍ كثيرٍ، بفرح الروح القدس، حتّى صرتم قدوةً لجميع الذين يؤمنون في مكدونيّة وفي أخائية. لأنّه من قِبَلِكُم قد أُذيعت كلمة الربّ، ليس في مكدونيّة وأخائية فقط، بل في كلّ مكانٍ أيضاً قد ذاع إيمانكم بالله، حتّى ليس لنا حاجةٌ أن نتكلّم شيئاً"

لاحظ من هذه الأعداد:
 بعض سمات الحركة الروحية:

١. إنّها تحت سيطرة الروح القدس (ع 5، 6)

٢. إنّها مجموعةٌ ملتزمةٌ من التلاميذ لهم هدفٌ مشتَرَكٌ. (6، 7)

 ٣. ينتج عن ذلك تغييرٌ هائلٌ. (8)

بعض مظاهر وجود حركة روحية:

- يصبح المؤمن أكثر شبهاً بالرسل و بالمسيح يسوع (ع6)

- تنتشر اجتماعات و مجموعات تلمذة للمؤمنين فى جميع أنحاء المنطقة (ع7)

- كلمة الله تنتشر و تغطي مناطق باكملها .(ع7)

 – يشترك تلاميذ التلاميذ فى بناء حركة روحية فى كل مكان (ع8).

ألا تشتاق لحدوث حركة روحية في بلدك؟ أو لفئة ما من شعبك؟ ..

يمكنك أن تتوقف الآن لحظات.. وتصل معبراً لله عن أشواقك ورغبة قلبك.

٢) حركةٌ روحيَّةٌ بدأها بطرس ويوحنّا. أعمال الرسل 4: 1-37
حاول أن تستخرج من الأعداد السابقة أيضا بعض سمات، ومظاهر وجود حركة روحية

أهم ما يميز الخدام والتلاميذ الذين تتحول خدمتهم إلى حركة روحية مثمرة (إرسالية):
- يعتمدون علي عمل الروح القدس، وكلمة الله.
- قلبهم ملتهب بمحبة الله والآخرين، ولهم شركة مع الله ومع بعضهم البعض.
- لديهم الجرأة على الكرازة في كل وقت وكل مكان.
- يهتمون أن يوجد آخرون يعملون فى حقل الخدمة معهم: "وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين أيضا، وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتي. فقال لهم: إن الحصاد كثير، ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده". (لوقا10: 1، 2)
- تشهد حياتهم بمحبة الله، (فيصيرون هم أنفسهم إنجيلأ حياً ).
- ترتفع صلواتهم الحارة أمام الرب من أجل العالم أجمع ليلاً ونهاراً.
- يدركون قوة عمل الروح القدس فى حياتهم وخدمتهم، فيسيرون خاضعين لقيادته وإرشاده.
- يعرفون أن العالم سيحاربهم  بشدة لأجل خدمة الرب، ويقبلون هذا بفرح: "فانقادوا إليه. ودعوا الرسل وجلدوهم، وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع، ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه. وكانوا لا يزالون كل يوم في الهيكل وفي البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح". (اعمال الرسل5: 40- 42)

ونلاحظ من كلمة الله، ومن تاريخ الكنيسة، أن وجود حركة روحية في منطقة ما لا يأتي بالكثيرين للمسيح فقط بل أيضا يثير المعارضة ومقاومة هذه الحركة. إذ تنشأ بعض الدعاية السلبيّة. وسرعان ما يُصبح المسيح هو موضوع المناقشة. فيتقوّى مؤمنون كثيرون من خلال مواجهتهم للمعارضة، لكن بعضهم ينسحب أيضاً. كما أن التلاميذ المنضمّون للحركة الروحيّة ينشغلون في خدمتهم حتّى أنّ بعضهم يقرّرون استثمار حياتهم بالكامل لتحقيق المأموريّة العُظمى والتفرّغ لها.

لماذا يجب عليك أن تشترك فى المأمورية  العظمى (مت٢٨: ١٨- ٢٠)؟
( أ ) لأن المأمورية العظمي هى تكليف إلهى لكل تلاميذ المسيح، إذ يؤكد (متي 20:28) أن رسالتنا (كتلاميذ للمسيح) هي أن نذهب، ونكرز، ونعلّم كل الأرض، لنجد في كل مكان تلاميذاً مشابهين للمسيح، مُستعدين أن يحفظوا جميع ما أوصى به المسيح. وهذا يتطلب التزامك كتلميذ ليس بالنمو فقط، ولا الاكتفاء بالخدمة وحسب، بل  بتحقيق هذه المأمورية العظمى، عالماً أنه دورك أنت أيضا و ليس فقط دور الخدام المكرسين والمتفرغين.

(ب) لأن نمونا الروحي يتطلب اشتراكنا في تحقيق المأمورية العظمى. فهذا يزيد من التزامنا بكلمة الله، ويدفعنا للصلاة بلجاجة لأجل النفوس التي نخدمها. كما أن اشتراكنا مع آخرين في هذه المهمة العظمى يُثمر فينا محبة حقيقية تجاه الآخرين، ويملأنا إيماناً بما يستطيع الله أن يحققه فينا وبنا لمجده، ويشرفنا بالمشاركة في ربح نفوس للملكوت.

صلاة :-
أشكرك يا إلهي لأنك بذلت نفسك لأجلي ولأجل الكثيرين. أشكرك لأنك منحتني الحياة الأفضل فيك. أشكرك لأنك استخدمت أولادك الأتقياء ليساعدوني على النمو فى حياة التوبة والخدمة.  أصلي يا رب أن تعطيني الإرادة والقوة لكي أبذل أنا أيضا نفسي وحياتي، ليس فقط ليعرفك الكثيرون، ويأتى إليك البعيدون، ويعود لحظيرتك الضال، بل أيضاً  لأساعدهم على النمو و أن يكونوا هم أيضاً خداماً لك . افتح قلبي وذهني على دوري في مأموريتك العظمى و أعني لأتممها بأمانة و غيرة و حب لشخصك و لإخوتي. آمين.

تطبيق :-
فكر جيداً:
ما أكثر صفات الحركة الروحية التي نحتاجها، لنكون مؤهلين بقوة الله لعمل حركة روحية حقيقية قادرة أن تغير العالم و صل من أجل تحقيقها في خدمتك.