١١- كيف أنجح في متابعة وتلمذة الآخرين

الخدام والمعلمين الذين يستخدمهم الله هم من يهتمون ببناء ملكوت الله أكثر من اهتمامهم بأنفسهم وبنجاحاتهم الشخصية، هم من يهتمون بأن يتمموا عمل الله بأفضل طريقة وبكل اجتهاد لا كواجب إنما تعبيراً عن محبتهم لله ولأولاده، كما أن الخدام  الذين يستخدمهم الله هم المستعدون للتعلم والتشكيل طول العمر، إذ يدركون إنهم سيبقون "تلاميذاً للمسيح".

استعد لتحقيق إرادة الله:-
لاحظ إن الفعل الأساسي في (مت 28: 18) "
اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" يأتي في صيغة الأمر. فكل تلميذ حقيقي للمسيح مدعو ليتلمذ آخرين للمسيح، وهذا أيضاً ما يؤكده بولس الرسول فى رسالة (كولوسي28:1): "مُنذرين كل إنسان، ومُعلمين كل إنسان.. لكي نحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع". ولا شك أن الله أعطاك قدرات ما، وأوجدك في مجتمع ما، بخبرات وميول معينة، ليس صدفة، إنما لتشارك في ربح وتلمذة اخرين محتاجين ليسوع المسيح. وفي هذا ثق: انه أينما كنت أو ذهبت الله موجود هناك، ومهما كانت ظروفك فالله بقدرته موجود ليعينك ويحقق بك العظائم. فربنا يسوع المسيح إذ كان يعلم مشاعرنا وقدراتنا أكد لنا في وصيته انه صاحب القدرة والسلطان في كل مكان: "دُفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلي الأرض فأذهبوا وتلمذوا.." (مت 28: 18)

 

تمسك بالحصول علي قوة من الله :-
عندما أمرنا يسوع أن نتلمذ آخرين كان يعلم أن الأمر أكبر منا، لذلك عندما اوصانا بهذا وعد أن يكون معنا (متي20:28). لكن هل تعلم لماذا يضعف تأثير كثير من الخدام والأنشطة الروحية اليوم؟ ذلك ببساطة لأن كثير من الخدام اعتمدوا على أنفسهم وإمكانياتهم دون أن يحصلوا على قوة يسوع، ودون أن يمتلئوا بالروح القدس. لقد علم يسوع هذا، لذلك عندما كان يحدث تلاميذه حذرّهم من التحرك قبل الامتلاء بالروح القدس (لو24: 49): "فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي." وفي (أعمال الرسل 1: 8): "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا..." فنجاحنا في متابعة وتلمذة آخرين ليسوع لا يعتمد على  إمكانياتنا بقدر اعتماده على مقدار تمسكنا بالحصول على قوة وقيادة روح الله.

يقول قداسة البابا شنودة الثالث: "إن الاثني عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم ونالوا قوة (أع 1:8)، ولبسوا قوة من الأعالي (لو 24:49). حينئذ "إلي أقاصي المسكونة بلغت أصواتهم.. وفي كل الأرض خرج منطقهم" (مز 19: 4). (أيضاً) إسطفانوس الشماس لأنه كان مملوءًا من الروح القدس والحكمة.. لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 10). وبفاعلية عمل الروح في العصر الرسولي  "كانت كلمة الرب تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم" (أع 6: 7). "كان الرب كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون" (أع 2: 47). "والكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة، كان لها سلام، وكانت تبنى وتسير في خوف الرب. وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31)."

ركز على الهدف:
ليكن هدفك الله ومجده، وليس أي شيءآخر، وضع هدفك أمام عينيك باستمرار، وإن مقياس نجاحك الوحيد هو: "مساعدة المخدوم ليعيش تلميذاً مشابهاً لربنا يسوع المسيح، مثمراً، وشاهداً له".
يقول قداسة البابا شنودة الثالث: "ما أكثر الكلام الذي يمكن أن يقال عن الخدمة. ولكن من أهم ما يقال هو مركز الله في الخدمة: الله الذي هو سبب الخدمة، وهو الداعي لها، وهو العامل فيها، وهو غايتها وهدفها. نقول ذلك، لأن كثيرًا من الخدام يتحدثون في موضوعات عديدة ما عدا الله! لا ترى الله في كلماتهم، ولا يدخلون الله في قلبك، ولا يدخلونه في حبك، ولا فكرك ولا في حياتك..! كلامهم مجرد معلومات، تزيدك معرفة، ولكن ليس في الإلهيات، وليس في الله.. ربما عن الفضائل، عن التاريخ، عن مشاهير الشخصيات، عن العقيدة، عن الطقس، دون أن يبدو الله واضحًا في كل هذا..!".

اهتم اهتماماً شخصياً بالمخدومين:
"إن كل نفس تعمل معها عملًا فرديًا لها ظروفها الخاصة، وعقليتها الخاصة، ولها ماضيها وحاضرها، وبيئتها وضغوطها، ولها مشاعرها وأحاسيسها ومفاهيمها. وليست كل نفس تنفعها نفس الكلمة. لذلك فإن العمل الفردي يحتاج إلى حكمة، تتخير الكلام المناسب، والأسلوب المناسب، ونوع المعاملة" (قداسة البابا شنودة الثالث)
وفي هذا:

- اهتم بالحياة الشخصية لمن تتابعه (دراسته، ظروفه العائلية، عمله...)، فالخدمة الفردية تتطلب اقتراباً بين الأشخاص الذين نخدمهم ونتابعهم.
- من الرائع أن تقضي وقتاً مع من تتابعه في النزهة أو شراء الملابس.... إلخ، من حين لآخر، إن أمكن.

- لا تنسَ مشاركته  وقت أفراحه، أحزانه، عيد ميلاده.... إلخ. وسجل الأمور التي تهمه  ليسهل عليك تذكرها وعدم إهمالها.
- اهتم بأن يعيش الشخص تلميذاً ليسوع في كل وقت وكل مكان، دون أن تحاصره أنت في كل وقت وكل مكان.

طور مهاراتك في المتابعة:
- استمع جيدا ً للشخص الذى تتابعه. ولا تتحدث عن نفسك كثيرا.
- لا تستهزئ أبداً أو تقلل من فكره أو  عقيدته ولا حتى من فكرة أو اقتراح شارك به.
- تجنب تصليح نطق كل كلمة تُقرأ من الدرس أو من الكتاب المقدس، إلا إذا كان ذلك سيغير المعنى.
- اسأل أكثر .. اطرح الأسئلة قبل تقديم الإجابات. فالأسئلة تجعل للإجابات معنى.
- تأكد
من فهمه لما تقول. فلكل شخص مفاهيم مختلفة عن الصلاة، الإيمان.. إلخ، خاصة إن كان من خلفية مختلفة.
- شارك أول كل درس بهدف الدرس،
وكيف سيسدد احتياجاً ما في حياتهم كتلاميذ للرب. فالكبار يحتاجون لمعرفة سبب تعلمهم لأي شيء جديد،
- استخدم الوسائل الأنسب للمتعلمين، لا التي تفضلها أنت. (فكل فئة عمرية، ولكل شخص وسائل أنسب في تقبل التعليم والتجاوب معه - لا تستسهل)
- نوع وسائل الإيضاح (وسائل بصرية، أسئلة، قصص، لعبة لتعارف أعمق) مع كل درس، هذا يقلل الملل، ويزيد من الاستعداد للتعلم.
- كن حساساً للوقت (خاصة مع العاملين والمتزوجين)، التزم بمواعيدك واحترم جداً وقت الآخرين.
- لا تهمل مظهرك العام (الملابس البسيطة المناسبة لثقافة المخدومين، النظافة الشخصية، رائحة الفم ...). حتى لا تكون هذه الامور منفرة.
- أشرك المؤمنين - كل فترة -  في تقييم الوسائل، المناهج.. إلخ، ومدى تأثيرها على حياتهم. (واستخدم ما خرجت به فورا في تطوير عملية التلمذة - لا لمجرد الاطلاع).
- أعطِ تطبيقات مناسبة مع كل درس، واهتم بمراجعتها في اللقاء التالي. فالتطبيق العملي هو الهدف، وبدونه تصبح المتابعة والتلمذة مجرد تعليم نظري .

همسة فى أذنك:
- لا تنسَ أنك أيضا تلميذ للمسيح طول العمر، فلا تُهمِل حياتك الروحية الشخصية وسط انشغالك بخدمة الآخرين فأنت في البداية والنهاية تلميذ للمسيح مدى الحياة. وفي هذا يحذرنا قداسة البابا شنودة الثالث: "يظن بعض الخُدَّام أنَّهم لمَّا أصبحوا خُدامًا انتهى بالنسبة إليهم عصر التلمذة، وهذا فهم خاطئ.. كل المسيحيين في العصر الرسولى كانوا يُدْعَون تلاميذًا.. إذن اسْتَمِرْ تلميذًا للرب وتلميذًا للكنيسة ولا يكبر قلبك. وإن شعرت أنَّك صرت مُعَلِّمًا وأصبحت فوق مستوى التلمذة اعرف جيدًا أنَّك بدأت تسقط في الكبرياء."

صلاة :-
ربي يسوع، أشكرك للأجل خلاصك الذي قدمت من أجليو من أجل إخوتي . أشكرك لأنك استخدمت وتستخدم آخرين في حياتي ، وتريد أيضاً أن تستخدمني في حياة تلاميذ جدد لك. يارب ساعدني لكي أقوم بدوري بكل اجتهاد، بلا كسل أو تهاون. ساعدني لكي أنظر دائما نحوك، وأنأعمل بنعمتك و إرشاد روحك لكي تتمجد أنت في حياة الكثيرين. آمين.

تطبيق :-
- راجع نفسك وخدمتك فى ضوء ما قرأت، وإرشاد الروح القدس. وحدد أهم 2- 3 نقاط تحتاج لتغيير وتطوير فى طريقة خدمتك.
- أكتب هذه النقاط أمامك بالطريقة التي تناسبك وتشجعك للصلاة والعمل على تطويرهم
خلال الفترة القادمة.
- كلم الان ٢ : ٣ اصدقاء أوأقارب (فكر في عائلتك، جيرانك، اصدقائك القدامى،أصدقائك أونلاين...) مطمئناً على أحوالهم الشخصية، والروحية. وإن سنحت الفرصة للتكلم عن الحالة الروحية .. شارك أحدهم على الأقل بفكرة دراسة دروس التلمذة معاً - إن أحب -  وفي حالة قبوله رتب ميعاد ومكان مناسب وسجل ذلك لديك حتى تذكره قبلها لتبدأوا فعلياً. (أو إرسل له دروس التلمذة أونلاين لتتحدثا بخصوص ما تعلمه لاحقاً).