١٢- كيف أعلم بطريقة المسيح

كثيراً ما نتحمس لتفريغ كل المعلومات على المخدومين دفعة واحدة، وكأننا نفرغ خزاناً من المياه في أقصر وقت ممكن، وفي الحقيقة، كثيراً ما تسقط المعلومات على المستمعين تماما مثلما تسقط مياه الخزان الباردة على عطشان في قلب الصحراء، فتنعشه ولكن لا ترويه.

لقد كان للسيد المسيح طريقة فريدة في التعليم، ونقل المعارف بطريقة تروي وتغير الفكر والقلب فتؤثر وتغير الحياة. فكيف كان يقدم ربنا ومُعلمنا التعليم لنتعلم منه؟ شاهد بعض الفروق بين طريقة المسيح والطريقة التقليدية للتعليم (من مدرسة المسيح):-

لا عجب ربنا ومخلصنا ومعلمنا قد استخدم الأسلوب الأمثل للتعليم، فالتعليم المبني على القدوة، والرؤية، والاختبار العملي أكثر مصداقية ووضوحاً وتأثيراً من أي تعليم آخر.

١- كان هو نفسه قدوة ومثالاً:
فكان يعمل قبل أن يعلم (أعمال الرسل 1:1). الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس، عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به. فقبل أن يعلم عن الخدمة والتواضع قام هو وغسل أرجل التلاميذ أولاً. (يوحنا 13: 4، 5): "قام عن العشاء، وخلع ثيابه، وأخذ منشفة وائتزر بها. ثم صب ماء في مغسل، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان مئتزرا بها." وكان يمضي لموضع خلاء ليصلي قبل أن يعلم عن الصلاة. (لو11:1):
"وبعدما ودعهم مضى إلى الجبل ليصلي." (لوقا 6: 12): 12"وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله. وهكذا في كل ما علم به، أظهر نفسه مثالاً وقدوة، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. (1بطرس2 : 22): " الذي لم يفعل خطية، ولا وجد في فمه مكر"... بل كان قدوة للمؤمنين.
"الخدمة هي تسليم، أكثر من التعليم. هي تسليم الحياة لآخرين، تسليم الصورة الإلهية لهم، تسليم النموذج الحي. فالخادم هنا، هو وسيلة إيضاح للحياة الروحية السليمة بكل فضائلها.. الخدمة إذن هي المدرس، قبل أن تكون الدرس." (قداسة البابا شنودة الثالث)

عندما يراك الناس تفعل ما تعلم به سوف (يصدقون أن التعليم حقيقي ويعاش، يفهمون ما تقوله بصورة اوضح لأنهم رأوا، يعرفون كيف يفعلونه عمليا)

٢- جعلهم يروا أمثلة حية كوسيلة إيضاح:
استخدم أمثلة كوسائل لتوضيح وتثبيت التعليم الذي يقدمه.. فنجده يقول: "أنظروا إلى طيور السماء" ( متى 6 : 26 )، "ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول.." (يو4: 35). كما "دعا يسوع إليه ولداً وأقامه في وسطهم وقال: الحق أقول لكم: إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد" ..و"من قبل ولداً واحدا مثل هذا ..." (متى18:1- 10).. والكثير جداً من الأمثلة. وعندما تستخدم أفلاماً أو غيره، تأكد من مناسبة الفيلم أو وسيلة الإيضاح لثقافة المخدوم وفكره وعقيدته، وسهولة ربطها بالفكرة المقصودة (لأن غير ذلك يمكن أن يؤدي للتشتت والدخول في جدل ومناقشات).

٣- كان يسأل ويستمع فيُعَلِم (تعليم بالمشاركة وليس بالتلقين).
اقرأ هذه الآيات، وادرس كل منها، ودوِّن ملاحظاتك عن التعليم من خلال سؤال الآخرين.
(لو 2: 46 - 47): "وبعد ثلاثة أيام، وجداه في الهيكل جالساً في وسط المعلمين"يسمعهم ويسألهم". وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته."

أمثلة أخرى تجدها في (متى 16: 13 – 18 ): "ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس: سأل تلاميذه قائلاً: من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟ فقالوا: قوم: يوحنا المعمدان، وآخرون: إيليا، وآخرون: إرميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم: وأنتم، من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع وقال له: طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك أيضا: أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي."
(لوقا 10: 29 – 37 ): "وأما هو فإذ أراد أن يبرر نفسه، قال ليسوع: ومن هو قريبي؟ فأجاب يسوع وقال: إنسان كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص، فعروه وجرحوه، ومضوا وتركوه بين حي وميت. فعرض أن كاهناً نزل في تلك الطريق، فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاوي أيضا، إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامرياً مسافراً جاء إليه، ولما رآه تحنن فتقدم وضمد جراحاته، وصب عليها زيتاً وخمراً، وأركبه على دابته، وأتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق، وقال له: اعتن به، ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعي أوفيك. فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريباً للذي وقع بين اللصوص؟ فقال: الذي صنع معه الرحمة. فقال له يسوع: اذهب أنت أيضا واصنع هكذا."

أنت أيضا اثناء متابعة آخرين للنمو مع المسيح، لا تترك نفسك للرغبة في أن تقول انت كل شيء.. اسأل، ودعهم يفكرون ويجيبون بأنفسهم .. ثم شجع وأكد على النقاط الأهم وشجعهم ليطبقوا.

٤- كان يستخدم القصص والأمثال (من الواقع والبيئة المحيطة):
ما الذي تتذكره أكثر؟ النقاط والنصائح أم القصص؟ على اختلاف أعمارنا، يميل معظمنا للاستماع للأمثلة والقصص المشوقة والتعلم منها أكثر من مجرد الاستماع للنصائح والحقائق مباشرة. كما أن ربط التعليم بقصص (ولو بسيطة) يزيد جداً من احتمالات تذكرنا لها. لقد كان يسوع يعرف ذلك، ولذلك كان كثيراً ما يستخدم القصص والأمثال (مرقس 4: 33): "وبأمثال كثيرة مثل هذه كـان يكلمهم حسبما كانـوا يستطيعون أن يسمعـوا." انظر أيضاً (مت13: 34): "هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال، وبدون مثل لم يكن يكلمهم."
.. أنت ايضا اجتهد ان تبحث عن قصة يمكنك ان تبدأ بها وقت المتابعة، او تشارك بها لتوضيح نقاط المتابعة أو الدرس.

٥- كان يضع التلاميذ في قلب التجربة العملية (التعليم بالخبرة):
عندما نجتاز خبرات عملية واحتكاكات نؤمن ونصدق بما تعلمناه أكثر من أي نصائح أو أفكار نظرية. (هل تذكر كيف علم المسيح التلاميذ الإيمان في قلب العاصفة (لوقا ٨)، وكيف علمهم الاتضاع عندما غسل أرجلهم بالفعل، وطلب منهم أن يفعلوا هم ايضا هذا مع من يخدمونهم (يوحنا ١٣)...الخ

إن التعليم بالخبرة قد يكون يكلفك تضحيات ووقت ومجهود أكثر بكثير، لكن التعليم العملي الذي يمارسه التلاميذ لن يكون له مثيل. لاحظ أيضا كيف ..

٦- كان يدع التلاميذ يقومون بالعمل في وجوده:
اقرأ ولاحظ الشواهد التالية: يو 3: 22" :وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية، ومكث معهم هناك، وكان يعمد." وأيضاً يو 4: 1 – 2:1 " فلما علم الرب أن الفريسيين سمعوا أن يسوع يصير ويعمد تلاميذ أكثر من يوحنا 2مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه." يجب ألا نكتفي بتعليم الآخرين عن الصلاة بقدر ما نتأكد أننا صلينا معهم. وهكذا بالنسبة لدراسة الكتاب وباقي  دروس المتابعات.

٧- كان يرسلهم ليعملوا ثم (يسمعهم، يشجعهم، يصحح لهم):
لو10: 1: "وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين أيضا، وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعاً أن يأتي." ثم لو 10: 17: 20 : "... فرجع السبعون بفرح قائلين: يا رب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم: رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء.ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا: أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السماوات."  مثل آخر في إنجيل مت 17: 14 – 21: "14ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثيا له وقائلا: يا سيد، ارحم ابني، فإنه يصرع ويتألم شديدا، ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء. وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه. فأجاب يسوع وقال: أيها الجيل غير المؤمن، الملتوي، إلى متى أكون معكم؟ إلى متى أحتملكم؟ قدموه إلي ههنا. فانتهره يسوع، فخرج منه الشيطان. فشفي الغلام من تلك الساعة. ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد وقالوا: لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه. فقال لهم يسوع: لعدم إيمانكم. فالحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك، فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم. وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم." الخادم الحقيقي هو الذي يقوم بما عمله المسيح، إذ أعطى تلاميذه فرصة للعمل بناء على ما رأوه وعرفوه، واستمع لهم قبل أن يقدم التوجيهات والنصائح، كما شجعهم وعلمهم  في حالة الفشل.

صلاة:
ربي وسيدي ومعلمي يسوع المسيح.. ساعدني أن أنظر أليك وأتعلم منك، أنت المعلم الأعظم. ساعدني لكي أكون قدوة قبل أن أكون معلماً، ساعدني أن اجتهد وأبذل أفضل ما في وسعي لأساعد تلاميذك عملياً أن يعرفوك وينمو في إيمانهم وتشبههم بك. امين

تطبيق:
حدد 2- 3 نقاط (من النقاط السابقة) ستجتهد للتحضير لهم واستخدامهم في درسك التالي. سواء كنت ستقدم متابعات بصورة شخصية، أو درس في مدارس الأحد او اجتماع، أو حتى تريد أن تشارك تعليم أونلاين. إفعل هذا .. وشاركنا بالنتائج أو بطلب مساعدة إن احتجت.