٨- كيف تشارك رسالة الانجيل من خلال قصص الكتاب، وسير الاباء

هل تحب الاستماع للقصص؟ كثيرون أيضا يحبون هذا وخاصة في مجتمعاتنا الشرقية. كما أن قصص الكتاب المقدس ليست كباقي القصص فهي مغيرة للحياة ومحبوبة جداً خاصة في المجتمعات المسيحية. سيساعدك هذا الدرس لتقديم رسالة المسيح المغيرة للحياة من خلال قصص الكتاب المقدس. وسير الاباء الذين عرفوا المسيح فتغيرت حياتهم.

يعلمنا قداسة البابا شنودة الثالث في كتاب (الخدمة الروحية والخادم الروحي) أمثلة في التعليم من الكتاب المقدس و يشير إلى أمور ينبغي لنا مراعاتها، فيقول:
*هل تقدم معلومات من الكتاب المقدس، هل تحكي قصة الله مع الناس في محبته ورعايته واحتماله؟
أتحكي قصص الكتاب كما تحكي روايات من التاريخ المدني، أم تركز على الله ومعاملاته؟ الله الذي أحب البشر قبل أن يوجدوا، ومن أجل هذا خلقهم. وفي محبته رعى وهدى وفدي. إنه عمانوئيل الذي تفسيره "الله معنا" (متى23:1). وما الحديث عن الخلق سوى حديث عن محبة الله الخالقة، وعن قدرة الله الفائقة، وعن حكمة الله المدبرة التي رتبت للإنسان كل شيء قبل أن يخلقه الله..

* وإن تحدثنا عن الخطية والتوبة، أيكون حديثًا عن الله ؟ فالخطية ليست مجرد فساد وضلال، إنما هي بالأكثر انفصال عن الله، وتمرد على الله. والتوبة ليست مجرد إصلاح السيرة، إنما هي بصورتها السليمة تصالح مع الله ورجوع إلى الله، وتغيير المسيرة من محبة العالم إلى محبة الله. وهكذا تكون الدعوة إلى التوبة: لماذا تحيا بعيدًا عن الله، محرومًا منه؟! اقترب إذن إليه وتمتع به وبعشرته، كما يقول المرتل "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب".

* تدريس سير القديسين، هل هو مجرد سرد لتاريخ حياتهم وأعمالهم، أم كيف أعد الله هذه النفوس حتى وصلت إلى ذلك المستوى العالي؟ وكيف قواها وحفظها؟ وكيف أحبوه هم من كل القلب وظهرت هذه المحبة في حياتهم؟
هل قصة القديس هي قصة حياته أم هي حكاية الله داخل هذا الإنسان؟ أو هي قصة عمل الله فيه، ومحبة الله له، ومحبته هو لله؟ وكما لخص بولس الرسول تاريخ حياته بقوله: "لأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في" (غل20:2). أنستطيع إذن أن نحكي سيرة القديسين بدون حياة الله فيهم؟! بدون المواهب التي من الله، وقيادة الله لهم في موكب نصرته (2كو14:2)، وقصة الحب الإلهي الذي أغناهم عن محبة الأقرباء والأصدقاء والمعارف؟ وكما قال الشيخ الروحاني:"محبة الله غربتني عن البشر والبشريات."

هناك قصص وأمثال كثيرة فى الكتاب المقدس يمكن ان تقدم من خلالها رسالة الانجيل
قصة زكا (إنجيل لوقا 19),  المراة الزانية (إنجيل يوحنا 8), قصة السامرية (إنجيل يوحنا 4), وكرنيليوس (أعمال الرسل 10),  و مثل الابن الضال (إنجيل لوقا 15), مثل الفريسى و العشار (إنجيل لوقا 18),أو مثل عرس ابن الملك (إنجيل متى22: 1- 14).

وأيضاً الكثير من قصص وسير القديسين، نقترح بعضاً منها:
القديس أغسطينوس، وسوف تجد سيرته كاملة فى موقع الأنبا تكلا من خلال الرابط التالي:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saint...

الشهيد الأنبا موسى الأسود، وسوف تجد سيرته كاملة أيضاً فى موقع الأنبا تكلا من خلال الرابط التالي:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saint...

القديسة بلاجية،  وسوف تجد سيرتها كاملة أيضاً فى موقع الأنبا تكلا من خلال الرابط التالي:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saint...

القديسة تاييس، وسوف تجد سيرتها كاملة أيضاً فى موقع الأنبا تكلا من خلال الرابط التالي:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saint...

ماذا يمكن أن تقدم تحديدا من خلال القصص؟
يوجد أربعة مبادئ روحية أساسية يجب أن ندركها بقلوبنا ونحفظها بأذهاننا لكي نشارك رسالة المسيح بصورة واضحة. وهذه المبادئ الأربعة مبنية على رسالة السيد المسيح الكاملة في كلمة الله. هذه المبادئ هي: أن الله يحب كل إنسان. أن جميعنا أخطأنا ولا نستطيع تخليص أنفسنا من الخطية.أن السيد المسيح وحده هو طريق الخلاص.أن كل منا يحتاج أن يتخذ قراراً لتقديم توبة صادقة و بدء حياة التوبة.

نقدم الآن مثالاً على تقديم هذه المبادئ الروحية الأربعة من خلال قصة بارتيماوس:
ما رأيك أن نقرأ قصة بارتيماوس كما جاءت في إنجيل القديس مرقس 10: 46 - 52 ؟
وجاءوا إلى أريحا. وفيما هو خارج من أريحا مع تلاميذه وجمع غفير، كان بارتيماوس الأعمى بن تيماوس جالسا على الطريق يستعطي. فلما سمع أنه يسوع الناصري، ابتدأ يصرخ ويقول: يا يسوع بن داود، ارحمني. فانتهره كثيرون ليسكت، فصرخ أكثر كثيرا: يا ابن داود، ارحمني. فوقف يسوع وأمر أن ينادى. فنادوا الأعمى قائلين له: ثق، قم، هوذا يناديك. فطرح رداءه وقام وجاء إلى يسوع. فأجاب يسوع وقال له: ماذا تريد أن أفعل بك؟ فقال له الأعمى: يا سيدي، أن أبصر. فقال له يسوع: اذهب. إيمانك قد شفاك. فللوقت أبصر، وتبع يسوع في الطريق.

هذه قصة من قصص الكتاب المقدس التي تعلن عن أربعة مبادئ روحية أساسية يحتاج أن يعرفها و يصدقها كل إنسان:
1- محبة الله لكل إنسان:
الله أعلن عن محبته لبارتيماوس من خلال سماعه لصراخه، واهتمامه الشخصي به .. إذ نرى يسوع قد أوقف الجموع لأجله وناداه. وأنت أيضاً، الله يعرف آلامك وصراخك ويناديك. إنه يحبك ويريد أن يعلن عن محبته لك. مكتوب في الإنجيل: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو  3 :  16).

2- الجميع أخطأوا ويحتاجون للخلاص (رومية23:3) و (رومية23:6):
أدرك بارتيماوس عجزه، وأنه محتاج للتغيير لكي يبصر ويرى يسوع. وكذلك كل إنسان منا أخطأ ويحتاج للتغيير. فحتى داود النبي يقول: "هأنذا بالأثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي" (مز 51 : 5 ).

3- الطريق الوحيد للخلاص هو الرب يسوع:
أدرك بارتيماوس أن احتياجه الحقيقي لا يسدده إلا يسوع وحده، فنادى: "يا يسوع يا ابن داود، ارحمني (خلصني)". ولذلك يقول الرب يسوع في الكتاب المقدس: "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال و أنا أريحكم" ( مت 11 : 28). والمسيح هو الطريق الوحيد للخلاص من الخطية ونوال الحياة الأبدية. قال المسيح: "أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي."
يسوع الذي جاء متجسداً إلى الأرض ليموت حاملاً جسد بشريتنا على الصليب و يقوم منتصرا على الموت من أجلنا هو وحده الطريق: "أنا هو الطريق و الحق و الحياة". 
ولأن الكنيسة لا تعرف سوي يسوع مخلصاُ و فادياً، تعترف كل يوم بخلاصه وتقدم له الشكر والتسبيح اللائق. فصلوات القداس الإلهي هي صلوات شكر وعرفان بمحبة الله هذه، واعتراف بخلاصه الذي قدمه من أجلنا:
+ أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب أظهرت عظم اهتمامك بي. قتلت خطيئتي بقبرك. أصعدت باكورتي
إلى السماء. أظهرت لي إعلان مجيئك هذا الذي تأتي فيه لتدين الأحياء والأموات، وتعطي كل واحد كأعماله.(القداس الاغريغوري)

4- المعرفة العقلية أو الاقتناع وحده لا يكفي لاتباع ربنا يسوع .

هذه المعرفة تتطلب قراراً وتسليم الحياة لقيادة الروح، لتكون حياتنا كما قال بولس الرسول (لأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في).
(الإبن الضال كان يعرف الغنى والشبع في بيت أبيه، ولكن كان يلزمه قرار بالعودة إلى حضن أبيه لينعم بدفء محبته و يستعيد بنوته مرة أخرى. لقد اتخذ القرار (أقوم الآن وأذهب إلى أبي). (يوحنا12:1) & (رؤيا20:3) و بارتيماوس الأعمى لم يكتفِ  بأن يعرف أن الحل عند يسوع المسيح وحده، لذلك قرر أن يطلب الرحمة والخلاص، وأن يتبع يسوع من كل القلب. فهل تريد أن تفعل مثله لكي ترى يسوع وتنال الحياة الجديدة وغفران الخطايا؟

نحن نطلب الخلاص والرجوع لله من خلال التوبة الصادقة من القلب ونعلنها بالصلاة. فهل تريد أن تصرخ ليسوع مثل برتيماوس؟ هل تريد أن تتبع يسوع من كل قلبك؟ هل تريد أن تصلي الآن؟
إذا صلى الشخص مقدماً فى صلاته توبة ، و دعا الرب يسوع ليملك على قلبه و حياته، يمكنك أن تسأله إن كان يحب أن يحدد ميعاداً في اليوم التالي، للحديث والصلاة معاً بخصوص كيف يستمر فى حياة التوبة. صلِّ لأجله وتعال اليوم التالي في الميعاد وأنت مستعد لتعليمه الأمور الأساسية لمتابعة المؤمن الجديد. (سيساعدك موقع تلمذة أون لاين بمواد مطبوعة ومرئية وفيديوهات لمتابعة التائبين الجدد).

صلاة مقترحة:
ربي يسوع .. أشكرك من أجل كلمتك الغنية، وخلاصك المعلن في كلمتك لكل من يؤمن.. يا رب ساعدني أن ألهج في كلمتك ،و أشكرك لأجل من شهدت حياتهم بمحبتك علمنى أن أتمثل بهم فأثق فيك مسلماً لك حياتي بالتمام. أعطني يا إلهي الغيرة والحب لكي أشارك بها الآخرين ليختبروا الحياة الأفضل مثلما اختبرها الكثيرون فتبدلت حياتهم. آمين.

تطبيق مقترح:
اقرأ مقابلة المسيح  مع السامرية (يوحنا 4 : 5 -  18)، وابحث فيها عن المبادئ الروحية الأربعة للتوبة (محبة الله، خطية الإنسان، المسيح هو الطريق الوحيد، حتمية قبول واتباع المسيح) .. بعد أن تجد الحقائق .. أعد سرد القصة بالطريقة السابقة. و شارك رسالة الإنجيل مع شخص واحد على الاقل هذا الاسبوع من خلال قصة السامرية او بارتيماوس.