٤- كيف أتغلب على مخاوفي واشارك رسالة الانجيل

على مر العصور، استطاع الله أن يستخدم كل إنسان مهما كان مستواه، قدراته، ثقافته، ليصنع به عظائم، فقد استخدم الذي قال عن نفسه إنه ثقيل الفم واللسان (موسى) ليخرج شعبه من العبودية و يعبر به البحر الأحمر صانعاً عجائبا. واختار صياد السمك (بطرس) ليكون صياداً للناس  فيؤمن 3 آلاف شخص بعد عظة واحدة بعد حلول الروح القدس. لقد استخدم المتعلم (بولس) و البسيط (بطرس) ، استخدم  المرأة السامرية وغيرهم كثيرين. لقد عمل الروح في هؤلاء، ويستطيع أن يستخدمك أيضاً لمجد اسمه القدوس ...

من أين تأتي المخاوف؟
- التصور الخاطئ أني أنا المسئول عن خلاص النفوس:
دورنا فقط هو الخبر. كل ما فعلته السامرية هو إنها أخبرت الناس: "هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت. ألعل هذا هو المسيح. فخرجوا من المدينة وأتوا إليه. فاستمعوا له و طلبوا أن يمكث عندهم يومين. فآمن به أكثر جداً بسبب كلامه. وقالوا للمرأة: إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن. لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم."
فلو لم يُخبَروا لما أتوا إلى الرب يسوع وما آمنوا به!
هذا هو دورنا لنفعل ما فعلته المرأة السامرية ...

- المبالغة في تضخيم الأخطار وتوقع الأسوأ:
قد يكون هذا راجع للكسل و التخاذل: "قال الكسلان الأسد في الطريق".

- أو الاهتمام غير الكافي، أو تصور مخاوف لا نرغب في التعرض لها .
- كما إن الانتظار وعدم المبادرة يساعد على تضخيم مخاوفنا.
إلا أنه من الناحية العملية، فإن معظم مخاوفنا تزول بمجرد المبادرة والتحرك، بالرغم من مخاوفنا.

هناك أيضا سبعة معوقات أخرى:
1. لا تقل: توجد خطايا كثيرة في حياتي ولست في قامة روحية تسمح لي بخدمة آخرين. لا أريد أن أكون مرائياً.
فليس أحد بلا خطية. ونستطيع أن نقدم توبة صادقة ونهتم بخلاص نفوسنا والآخرين أيضاً ..
يقول قداسة البابا شنودة الثالث: "ثق أنك في شهادتك للرب، سوف تستفيد أنت أيضًا. سوف تنمو في الروح، وفي معرفة كلمة الرب. وسوف تدخل في شركة الروح القدس، حينما يتكلم روح الله من فمك (مت 10: 20). وستجد نفسك مدفوعًا إلي تنفيذ ما تقوله لغيرك. وينطبق عليك قول الرسول: "تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 16). وسيدخل في حياتك عنصر الحب: حب الله وملكوته، وحب الناس. وحينما تري ثمر خدمتك في الناس، سيدخل الفرح إلي قلبك. كما أنك سوف تكتسب خبرات روحية في الخدمة وعمل الله فيها وفيك. وستدفعك الخدمة إلي الصلاة، فتصلي لأجل المخدومين ولأجل نفسك.. وهكذا تنمو روحيًا.." (كتاب الخدمة الروحية و الخادم الروحي2- تكونون لي شهودًا).

2. لا تقل ليست لى مواهب، فأنا لا أصلح للخدمة:
فالكرازة بالإنجيل لا تحتاج إلى مواهب. دورنا فقط أن نكلم الآخرين عن محبة الله  التي وصلت إلينا، وندع العمل للرب، فهذا عمل الروح. ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يعطِه الرب موهبة.
 "من الجائز أنك لا تكون من الناس الكبار الذين أعطاهم الرب خمس وزنات، ولا حتى من الذين أخذوا وزنتين، وليست لك سوي وزنة واحد. هذه أيضًا لابد أن تتاجر بها وتربح. ولابد أن تسأل نفسك هذا السؤال الهام: ما مدي شهادتي للمسيح؟ من هم الذين أوصلتهم إلي الرب؟ لا تحاول أن تعتذر أو تتهرب. لا تقل ليست لي مواهب ولا أصلح." ( قداسة البابا شنودة الثالث-كتاب الخدمة الروحية و الخادم الروحي2- تكونون لي شهودًا).

3. لا تقل: أخشى من عدم تجاوب الناس فأفشل ولا أستطيع أن أكمل:
الكرازة تعتمد على قوة الله الذي يعطي الكلام والتأثير المناسب في حينه. (يو20: 21-22)
"رسالتك أن تلقي البذار، واترك الثمار لطبيعة الأرض. فهكذا علمنا الرب في مثل الزارع (مت 13). وثق أن الذي لا تثمر فيه كلمتك اليوم، ربما تثمر بعد حين، حينما تهيئ نعمة الرب أرضه للإثمار. استمع إلى قول الكتاب: "ألقِ خبزك علي وجه المياه، فإنك تجده بعد أيام كثيرة." (جا 11: 1). لماذا لا تكون لك الغيرة المقدسة التي تدفعك دفعًا إلي العمل في ملكوت الله، والشهادة للرب في عالم مظلم؟" (قداسة البابا شنودة الثالث - كتاب الخدمة الروحية و الخادم الروحي2).

4. لا أريد التدخل في حياة الآخرين، يكفي الاهتمام بخلاص نفسي:
كل من عرف محبة الله و اختار أن يسلم حياته له، كان هذا بالنسبة له أعظم قرار في حياته. كما أن دورنا، لا تخليص الناس، بل مشاركتهم بالأخبار التي يمكن أن تغير حياتهم ...
"كم من أناس لهم اشتياق أن يسمعوا، وللأسف لم يجدوا من يكلمهم، علي الرغم من اختلاطهم بخدام الكنيسة..!! وقد يعاشرون خدامًا سنوات وسنوات، ويكون الواحد منهم متكلمًا ولطيفًا، ولكنه لا يتحدث عن الله، كما لو كان يخجل أن يذكر آية، أو كلمة من أقوال الآباء، أو قصة من قصص القديسين، أو حديثًاً عن فضيلة من الفضائل، أو نصيحة مفيدة.. وكأنه شجرة خضراء مملوءة ورقًاً، ولكن بلا ثمر..!!" (قداسة البابا شنودة الثالث - كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي2).

5. أخاف أن أنشغل بالخدمة و أترك دراستي، أو عملي:
تذكر أن المشاركة برسالة الخلاص تدخل ضمن علاقاتك وتواصلك الطبيعي، فليس الجميع مدعوين للتفرغ و التكريس الكامل للخدمة .
"الخدمة واجب روحي على كل إنسان. كل إنسان يحب الله ويحب الناس لابد أن يخدم. إنه لا يستطيع أن يرى أناسًا يهلكون أمامه, بينما يقف صامتًا مكتوف اليدين. كذلك الذي اختبر محبة الله له يجد دافعًا داخليًا يدفعه إلى الحديث عن محبة الله.. المرأة السامرية لما عرفت المسيح, ذهبت مباشرة لتخبر الناس وتحدثهم عنه قائلة: "تعالوا وانظروا" (يو 4: 29). فتحولت ليس فقط من خاطئة إلى تائبة, بل بالأكثر إلى إنسانة كارزة." (قداسة البابا شنودة الثالث - كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي1- الخدمة واجب).

6. أنا لست دارساً ولا أعرف ماذا أقول ولا ماذا أفعل إذا سألني أحدهم سؤالاً لا أعرف إجابته:
استخدم الله الكثيرين على مر العصور ممن لم تكن لديهم دراسات وتعليم عال، فكثير جدا من التلاميذ والقديسين كانوا معروفين ببساطة تعليمهم، ولكن استخدمهم الله بقوة غير عادية.. وفي طريق نموك تستطيع مشاركة ايمانك ببساطة مع القريبين منك، وإن واجهت سؤال ، ليس عيبا أبداً أن تطلب وقت لتسأل وترد على سائلك، كما تستطيع أن تدله على كتاب، كاهن أو قسيس أو موقع لديه إجابات لهذه الاسئلة (مثل موقع
www.gotquestions.org/Arabic الذي به اجابات لمعظم الاسئلة المتكررة). فيمكنك الرجوع لهذه المصادر، أو ارشاد الشخص لها.
وإن قابلت شخصا لديه الكثير جدا من الاسئلة يمكنك ببساطة أن تقول على سبيل المثال:  "هذه اسئلة مهمة، اعرف موقع رائع به اجابات لمعظم هذه الاسئلة ، إن كنت مهتما بمعرفة الاجابة .. الموقع هو: www.GotQuestions.org/Arabic  وإذا لم تجد إجابة لسؤالك تستطيع أن تخبرني، أو تراسل الموقع وسيقومون بالرد على هذا السؤال بصورة شخصية."

7. قد يستهزئ بي الناس أو يرفضونني:
هذا وارد فعلاً فقد حدث أيضاً مع يسوع نفسه.. ولكن هذا لا يقارن بالحياة الأفضل والأبدية التي سينعم بها  كثيرون من خلال خدمتك، كما إننا مدينون لمحبة ربنا يسوع بتحمل القليل من أجل أن ينعم آخرون بمعرفته وبالخلاص الذي دفع فيه ثمناً غالياً .
"يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية: "إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (8: 17). وهكذا يكون الألم من أجل الرب هو مقياس ما يناله المؤمن من مجد في الملكوت الأبدي. ولهذا فإن الكنيسة تضع الشهداء في قمة القديسين ... كل ذلك بسبب آلامهم التي تحملوها لأجل الرب. ... ويقول في ذلك بولس الرسول: "إنه قد وهب لكم لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به فقط، بل أيضًا أن تتألموا لأجله" (فى 1: 29).  (قداسة البابا شنوده الثالث - كتاب كلمة منفعة – مجد الألم).

تطبيق مقترح:-
حدد الآن أكبر سبب يُعيقك و يجعلك تتراجع عن التحدث مع آخرين عن محبة الله و الخلاص المعد .. صل و اطلب من إلهنا القدوس الذي يريد أن الجميع يخلصون و إلى معرفة الحق يقبلون أن يسندك و يعطيك لسان حكمة و عوناً من روحه لكي تعمل في حقل خدمته وبشارة الملكوت .. و قم لتبدأ العمل مع الرب .. و ابدأ بشخص واحد هذا الأسبوع . ادعوه ليحضر معك اجتماع أو قداس أو اعطية نبذة تتكلم عن التوبة.

صلاة:
ربى و إلهى يسوع المسيح أشكرك من كل القلب من أجل عملك العظيم الذي تجلى على الصليب من أجلي أنا. فها أنا اضع نفسى بين يديك و أضع أمامك كل مخاوفى التى تجعلنى أقف مكتوف الأيدى و أنا أرى إن الحصاد كثير، والفعلة قليلون. امنحنى يا إالهى قوة من روحك القدوس لأتغلب على جميع مخاوفى وأستطيع أن استجيب لدعوتك و أعمل في كرمك .

 

يمكنك أن تصلي هذه الترنيمة