٤- كيف تكون لى شركة قوية مع الله؟

يقول قداسة البابا شنودة الثالث عن الشركة مع الله فى كتاب الوجود مع الله:
"ما أعمق المشاعر التى تنبع من الوجود مع الله ... وما أكثرها. مجرد الإحساس بالوجود مع الله يجعل النفس ترتفع إلى فوق ، فى مستوى أعلى من هذا العالم، وأسمى من الماديات .
إن مشاعر الوجود مع الله مشاعر لا ينطق بها .. تحسها، وإن أردت أن تصفها لا تستطيع .. تصل أحياناً إلى مرحلة يبهر فيها الإنسان ويذهل .. فإن استيقظ يشعر بفرح يغمره، ويشعر بميل إلى الصمت، ولا يريد أن يخرج من إحساساته الداخلية إلى مستوى الحديث مع الناس .."
كثيرون من التائبين حديثاً عندما يسقطون في خطية يتساءلون: هل المسيح خرج من حياتى؟ هل ما زلت ابنا لله؟ لذلك نحتاج أن ندرك أن هناك فرقاً كبيراً بين العلاقة الثابتة (كما بين الابن وابيه) والتى لا تتغير وفقاً لحالنا وأفعالنا إذ سيظل الابن ابنا طول العمر. إلا أن الشركة اليومية بين الابن وابيه قد تتغير او تتأثر. وهي تقوم علينا كابناء لله. وتحتاج ان نجددها ونقويها باستمرار لنستتمتع بالعلاقة مع الله ابونا.

علاقتنا بالله وشركتنا معه:
- بتقديمنا توبة حقيقية لله. وُلِدنا فى عائلة الله وأصبحنا أولاد الله طول الحياة.. وكما في الأسرة العادية، يحمل الطفل اسم أبيه وينتسب إليه طول العمر، كذلك اولاد الله: "مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد" (1بط 1: 23).
- لكن عندما يخطئ الابن في حق الأب لا تنتهي الأبوة أو البنوة، "فالعلاقة تستمر"، ولكن بسبب الخطأ، يصبح هناك فقدان للشركة والتواصل مع الأب. كذلك بالنسبة لأولاد الله، عندما يفعلون خطية فالله لا يتركهم، ولكنه يحزن، ولا يعود روح الله هو المسيطر والقائد لحياتنا، وهذا ما يسميه الكتاب المقدس الإنسان الجسدي ( أي ابن الله الذى فقد شركته مع الله بسبب خطيه ما لم يتب عنها).
- ويستطيع كل ابن لله ان يستعيد الشركة مع الله أبيه من خلال التوبة، وهي (أن تعترف، بلا تبريرات، أنك أخطأت في حق الله، أن تشكر الله لأنه غفر كل خطاياك على الصليب، أن تعلن وتقرر التحول من الخطية لطاعة االه و محبته).
"فالتوبة كما أنها موقف عودة إلى بيت الآب: “أقوم وأذهب إلى بيت أبى” (لو 24:5)، كذلك فهى حياة مستمرة داخل بيت الآب. من هنا تكون التوبة عملية حب متجدد طول الحياة، وتمتد إلى الأبدية السعيدة مع الله." (نيافة الأنبا موسى).

كيف تكون لى شركة عميقة مع الله؟

اِقضِ وقتاً مع الله:
لا تترك الأمر للظروف أو عندما يتاح وقت مناسب. إن الاهتمام بقضاء وقت مع الله في الصلاة وقراءة الكتاب المقدس يغذي شركتنا مع الله و ينميها.
و في هذا يقول قداسة البابا شنودة الثالث فى كتاب معالم الطريق الروحي:
"الإنسان غير الجاد في روحياته يتأرجح بين الصعود والهبوط، ومسيرته غير ثابتة: يسقط ويقوم... وفي حين يكون حارًا في الروح.. وفي أحيان أخري يكون فاترًا، أو بعيدًا بالكلية عن الحياة الروحية. أحيانًا يصلي، وأحيانًا ينسى صلواته... قد يقرأ الكتاب أو لًا يقرأ... إن وجد وقتًا، يجلس مع الله، وإن لم يجد، فإنه لا يهتم كثيرًا ويقابل الأمر بلا مبالاة.
حياته وعبادته تتصف بالتراخي... بينما يقول الكتاب: "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" (أر48: 10). الجدية في الحياة الروحية لا تقبل الإهمال والتراخي والتردد، والرجوع أحيانًا إلى الوراء، ولا تقبل التأرجح بين الفرقتين: محبة العالم ومحبة الله."

استعد لوقت خلوتك مع الله:
الخلوة (الوقت اليومي المخصص للهدوء والابتعاد قليلا عن مشاغلك، والاختلاء مع الله لتستمع الى كلمته، وتتحدث معه بالصلاة). واتجاهنا الذهني في غاية الأهمية اثناء استعدادنا لوقت الخلوة، لذا حرر فكرك من كل ما يشغله قبل ان تقف أمام الله. ابدأ بقراءة روحية او ترنيمة محببة أو أي تأمل يومي روحي ... و عندما تهدأ النفس من كل انشغال، ابدأ فى الحديث مع ابوك السماوي، ببساطة .. يمكنك ان تعبر له عن شكرك، مخاوفك، احلامك، اعترف له بخطاياك، واطب قيادته وارشاده في كل ما تقوم به وما يشغلك.

أفكار مساعدة:
1- توقيت الخلوة: في أفضل أوقات اليوم بالنسبة لك. (قد يساعدك الاشتراك بالتأمل اليومي العملي يصلك على ايميلك صباح كل يوم)
2- المكان : حاول أن تجد مكاناً خاصاً هادئاً ومريحاً لتصلي فيه بتركيز.
3- المدة : المدة التى تشبع فيها من الرب ومن كلامه و التى تلائم ظروفك .. و تستطيع أن تخصص وقتاً أكبر للخلوة فى إجازاتك.
4- الانتظام : احرص على الصلاة وقراءة الكتاب كل يوم ولو لمدة قصيرة .
5- اللغة : تكلم مع الله بأي طريقة تحبها، باللغة العامية أو الفصحى، بكلمات بسيطة أو كبيرة. المهم هو أنك تكلمه من كل قلبك.
6- التشتيت : حتى لو تشتت ارجع وواصل الصلاة.. لا تيأس.
7- ركز على يسوع: تأمل في صفاته وأعماله، واحمده عليها وسبحه بها، بدلا من التركيز على احتياجاتك وظروفك.
8- اكتب و سجل : استخدم أي وسيلة تناسبك، مثل كتاب تأملات أو خواطر أو صلوات، لتسجيل ما تعلمت و اختبرت فى هذا اليوم من محبة الله و عشرته معك.

9- إن كان لديك (email) يمكنك أن تستقبل صباح كل يوم تذكير بوقت خلوتك مع التأمل اليومي وكلمة الله يوميا (اشترك من هنا مجانا)
 

اقض وقت في شركة مع مؤمنين اخرين:
لكى نحافظ على شركتنا مع الله فى نمو مستمر و حرارة فى الروح، نحتاج بالتواجد فى وسط مؤمنين آخرين يساندوننا ويشجعوننا ... و تستطيع طلب متابعة خاصة ممن لهم قامة روحية عالية و تثق بهم ليكونوا مرشدين روحيين يمدونك بالخبرات الروحية، و يشجعونك على الاستمرار فى النمو و التعمق فى شركتك مع الله.

صلاة:
أبي السماوي، أشكرك لأنك ستظل دائما أبي وسأظل ابناً لك إلى الأبد. يارب أشتاق وأريد أن تكون لي شركة يومية حميمة معك لكي أسمع صوتك، وأسبحك وأتعلم منك لتغير حياتي يوماً فيوماً. ساعدني لتكون شركتي بك مستمرة وقوية إلى أن ألقاك في السماء. لذلك:
"أسألك يا إلهى الفائق الجود والرأفة, أن تنقذني من الاهتمام العالمي, حتى لا أرتبط برباط اللذة, ولا تعرقلني عوائق النفس, ولا أنفصل عنك بأي نوع من الأنواع. يا إلهي, يا عذوبة لا توصف, اللهم لا تدع اللحم والدم يظفران بي, ولا تخدعني الدنيا, ولا يصرعني الشيطان. اللهم هب لى قوة أكون بها محصناً داخل قلبي ضد كل اهتمام باطل, حتى لا أكون منجذباً لشهوات مختلفة زائلة، لأنه ليس تحت الشمس شيء ثابت, بل الكل باطل وقبض الريح. هب لى يارب أن أطلبك وحدك فوق سائر الأمور, حتى أقول: إلهى, لا أريد شيئاً سواك، لأن بحضورك يكون كل شيء حسناً, و يكون كل شيء حميداً ومستطاباً. لك المجد إلى الأبد. آمين." (كتاب الصلوات القبطي على الإنترنت).

تدريب:
حدد الآن:
1- الوقت تحديدا الذي ستخصصه كل يوم لتقضي وقتاً مع الله في مكان هادئ. ويمكنك عمل تذكرة به على موبايلك او اي طريقة تناسبك.
2- فكر فى الشخص الذي تحب أن يكون مرشدك الروحي، واتصل به أو حاول مقابلته لتعبر له عن رغبة قلبك ان يكون مرشدك الروحي في الوقت القادم، واتفقا معا على كيف يمكن أن يساعدك بطريقة منتظمة.
3- قم بعمل 2 لـ 3 أمور يمكن أن تساعدك لتلتزم بهذا الوقت أكثر من أي شيء آخر؛ قد يكون كتابة مذكرة على الكمبيوتر أو الموبايل، أو أى طريقة أخرى تناسبك.