٥- كيف اعيش حياة ممتلئة ومقادة بالروح القدس؟

هل فكرت في قيمة رقم الـ "صفر منفرداً"؟ في الحساب هذا لا يمثل قيمة حتى وإن أضفت بجواره عشرون صفراً، بينما إذا وضع رقم واحد يسار هذه الأصفار يصنع كل الاختلاف.
إن كل حياتنا، وأعمالنا، وخدمتنا، بدون قيادة روح الله، هي مثل تلك الأصفار.

يقول قداسة البابا شنوده الثالث فى كتاب (الروح القدس وعمله فينا):
"موضوع الروح القدس موضوع هام جداً في الكنيسة، فعليه يتوقف كل عملها، وهو العامل في كل أسرارها. والكنيسة تحتفل كل عام بعيد حلول الروح القدس على الرسل القديسين، ويسمى عيد الخمسين، أو عيد البندكستى، ويعتبر بداية لتاريخ الكنيسة المسيحية، وبدء كرازتها وانتشارها، حيث تحقق فيه وعد السيد الرب لتلاميذه القديسين: " ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم . وحينئذ تكونون لي شهوداً في أورشليم وكل اليهودية وفي السامرة وإلى أقصى الأرض " (أع1 : 8).

من هو الروح القدس:
هو روح الله، ليس هو شيئاً ولا فكرة ولا قوة روحية فحسب, و ليس مجرد تأثير إلهى فقط, انما هو الله نفسه الذى له كل الصفات الإلهية.. هو أقنوم مساوٍ لله الآب والله الابن ... فنقول في قانون الايمان:" نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيى المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن. الناطق في الأنبياء..."

عمل الروح القدس فينا:
أتى الروح القدس ليمجد المسيـح "ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لى ويخبركم" (يو16: 14). وأتى ليعلمنـا جميع الحق ويفهمنا ويذكرنـا بالمكتـوب (يو16: 13)... وهو الذى أوحى بالكتـاب المقدس (2بط1: 21): "لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس." .. كما أن عمله هو تجديدنا و تقديسنا (تي3: 5). وهو قوة الله فينا: "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم" ( أع1 : 8 ).

ما معنى أن يكون لنا شركة مع الروح القدس:
يعني أولاً أن نمتلئ من روح الله و صفاته وأعماله، وأن نسلم حياتنا لقيادته: "فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ" (غل2: 20).. ويعنى أن يظهر عمله فينا من خلال ثمر الروح القدس في حياتنا، سواء ثمر الروح المتكاثر "محبة فرح سلام"..... (غل5: 22)، أو ثمر الخدمة.. يعنى أن نمتلئ بالإيمان و الثقة بالرب وكلمته: "أما البار فبالإيمان يحيا"..

"ولا يكفي أن ننال الروح القدس، إنما يجب أن تكون لنا شركة معه. إنه يعمل فينا وبنا، ويجب علينا نحن أيضاً أن نعمل معه. ويشترك الروح القدس معنا في كل عمل نعمله، وهذا ما نسميه شركة الروح القدس" (قداسة البابا شنوده الثالث ـ كتاب الروح القدس وعمله فينا).

إن كان مطلوباً منا أن نمتلئ بالروح، فالمفروض أن نعد أنفسنا لذلك ...
نسير في الخطوات الروحية التى تجعلنا مستحقين لهذه النعمة، وتكون قلوبنا مستعدة في كل حين لعمل الروح فينا. وأول الخطوات أن تكون لنا الحياة الروحية والسلوك بالروح. كما قال الرسول: "اسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد" ( غل5 : 16 ). وإن بدأنا بذلك، نستمر فيه، ولانكون كالغلاطيين الذين وبخهم الرسول قائلاً: " أبعد ما ابتدأتم بالروح تكملون بالجسد ؟!" ( غل3 : 3 ). ثم ننمو في الحياة بالروح..." (قداسة البابا شنوده الثالث ـ كتاب الروح القدس وعمله فينا).
لقد أصبحنا مؤمنين بالإيمان، وأيضاً بالإيمان تكون لنا شركة مع الروح القدس.. وهناك عدة عوامل تساهم فى تحضير قلوبنا لهذه الشركة:

•  "الرغبة":
هو أن ترغب من كل قلبك أن تعيش حياة تُرضي الرب: "طوبى للجياع والعطاش الى البر لأنهم يُشبعون" (مت5: 6).

•  "التوبة و الاعتراف":
وهو أن تتوب و تعترف بكل خطية تعرفها أو يذكرك بها الروح القدس لتحيا حياة التوبة و تنمو في حياة الطهارة و القداسة: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو1: 9).. كل هذه العوامل تجعلك مستعداً للامتلاء بالروح القدس بالإيمان..

•  "التسليم":
وهو أن نكون على استعداد أن نسلم حياتنا بالكامل لله، حسبما يأمر المسيح، دون التمسك بشيء معين. يجب أن نسلمه الوقت والممتلكات والعلاقات ... الحياة بأكملها (رو12: 1-2).

اطلب أن تكون لك شركة مع الروح القدس
تذكر دائماُ شيئين هامين: الأول هو أمر الله.. فالله يأمرنا أن نمتلئ بالروح القدس، إذ يقول: "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح" (اف5: 18).. فإذا لم تفعل ذلك فأنت تسلك حسب الجسد. الشيء الثانى هو وعد الله، والوعد يجعل الأمر قابلاً للتنفيذ: "وهذه هي الثقة التي لنا، وإن كنا نعلم أنه مهما طلبنا يسمع لنا، ونعلم أن لنا الطلبات التي طلبناها منه" (1يو5: 14). ولذلك يمكنك أن تطلب من الرب أن يملأك وتثق في استجابته لك، لأن هذا أمر منه.

تطبيق:
(اجلس فى هدوء مع نفسك وفكر بتركيز فى كل خطية أو عائق فى حياتك يمنعك من أن تعيش ممتلئاً بالروح. وبعد الانتهاء، خذ وقتاً فى صلاة توبة حقيقية: يارب يسوع، أشكرك لأنك تريد لي الحياة الأفضل معك، أعترف لك بكل خطية فى حياتي وبكل شيء أتمسك به ولا يرضيك، وأتوب أمامك.. طهر قلبي. و بعدها ردد الآية الواردة فى (1يو1: 9): "إن اعترفنا بخطايانا....." بايمان، ثم اشكر الرب على غفرانه لك.) واستمتع بفرح الروح القدس..

صلاة:
نشكرك أيها الآب على "محبتك التي سكبتها في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا". نأتي إليك، أيها السيد الرب، لنسألك روحك القدوس، ليقودنا إلى مراعيك الخضراء، يا من تعطي الروح القدس بدون حساب: "لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح"، فأنت لا تنظر الى عدم استحقاقنا، بل هو سرور قلبك أن تملأنا بروحك: "لا تخف ايها القطيع الصغير، لأنه هكذا سر أبوكم السماوي أن ينعم عليكم بالملكوت"، ملكوت الروح القدس في أعماقنا. روح الله أدعوك أن تأتي وتملا أعماقي،   لتفِض فيّ يا روح الله لتملأني قوة.. يا روح الله، قوة المسيح التي هي من عَلٍ تعال.. أيها المعزي، تعال لترشدني وتعلمني. تعال يا ناراً مقدسة وألهب أعماقي بحب الله. أعطني اشتياقاً لله، يا روح الله، كاشتياق الأيل لمجاري المياه. أدعوك من عمق ضعفي وقلة إيماني.. أدعوك من عدم مقدرتي على الصلاة، فأنت الذي يعرف صغري وضعفي. تعال بلمستك الدافئة لتمسحني لخدمة الرب، لتهُبَّ فتشعل أعماقي بحرارة الإيمان. املأني قوة من العلى، قوة لأكون شاهداً لقيامة المسيح  بجهارة. كل هذا أطلبه، باسم الرب يسوع المسيح. شكراً لك، يا رب، لأنك تسمع صلاتي.