٢- كيف اثق فى قبول الله لتوبتي و نوالى الخلاص

"إن الشيطان يزرع الشكوك في كل مجال من مجالات الحياة، لأن الإنسان في حالة الشك يكون ضعيفًا، يمكن للشيطان أن ينتصر عليه. فهو مثلًا يغرس الشك من جهة التوبة..... فإنه يشككه في قبول الله لتوبته: إما لأنها أتت بعد فوات الفرصة، أو لأنها توبة غير حقيقية، أو لأن خطاياه بشعة من الصعب مغفرتها، وتحتاج إلى عقوبات فوق احتماله! وكل هدف الشيطان هو إلقاء التائب في اليأس، لكى تخور عزيمته، ويبقى في الخطية حيث هو" (التشكيك- كتاب حروب الشيطان- البابا شنودة الثالث)

لذلك، بدون الثقة فى أن الله قبل توبتك و أنه غفر لك خطاياك و أنك اصبحت ابناً لله، يستحيل عليك أن تعيش حياة التوبة بثبات و أن تختبر النصرة الحقيقية على الخطية. ولأن الأمر هام جداً نجد العديد من الآيات فى الكتاب المقدس عن الثقة فى خلاص الرب لنا إن قدمنا توبة حقيقية بها يعطينا الله طبيعة جديدة و نصبح أولاده و من خرافه.
فيقول السيد المسيح فى إنجيل معلمنا يوحنا الرسول 6: 37:"كل ما يعطيني الآب فإلي يقبل و من يقبل إلي لا أخرجه خارجا."

كما يقول السيد المسيح: " و لكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم. خرافي تسمع صوتي و أنا اعرفها فتتبعني. و أنا اعطيها حياة أبدية و لن تهلك إلى الأبد و لا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل و لا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا و الآب واحد." يوحنا 10: 26ـ 30

نستطيع أن نثق أننا أولاد الله .. إذا كانت لدينا (الرغبة، الطلب، الثقة):
١- الرغبة: فقط تأكد من رغبة قلبك، هل حقاً تريد ان تكون ابناً لله؟ هل لديك استعداد أن تحيا ابناً لله؟ تحب ما يحب و تبغض ما يبغض؟ هل تريد أن تعيش حياتك كلها في رضاه؟
وفى هذا الأمر كتب قداسة البابا شنودة الثالث فى كتابة حياة التوبة و النقاوة:
"هناك نقطة قبل ترك الخطية, وهى الرغبة في التوبة. لأن كثيرين لا يريدون أن يتوبوا. بل يجدون لذة فى الخطية تدعوهم للبقاء فيها. أو إن طباعهم جميلة فى أعينهم لا يريدون أن يغيروها ... لذلك فمجرد الرغبة فى التوبة هى نقطة حسنة، تتلقفها النعمة التى تسأل: أتريد أن تبرأ ؟ وتعمل عملها فى الإنسان. وتكون أول خطوة بعد ذلك هى ترك الخطية بالفعل."

٢- الطلب: هل عبرت عن رغبتك فى التوبة بصلاة بسيطة أن يسامحك الرب علي خطاياك و يغسلك بدمه لتطهر  و أن تدعوه ليدخل قلبك ليكون رباً و سيداً و مليكاً على حياتك و يعطيك قلباً جديداً.
"التوبة هى قلب جديد طاهر, يمنحه الرب للخطاة، يحبونه به. هى عمل إلهى يقوم به الرب فى داخل الإنسان، حسب وعده الإلهى القائل: "وأرش عليكم ماء طاهراً, فتطهرون من كل نجاستكم ... أعطيكم قلباً جديداً, وأجعل روحاً جديدة فى داخلكم ... وأجعلكم تسلكون فى فرائضى, وتحفظون أحكامى وتعملون بها." (حز36: 25- 27)
(قداسة البابا شنودة الثالث فى كتابه حياة التوبة و النقاوة)

٣- الثقة في أمانة الله وصدق كلمته:-
من أسماء وصفات الله أنه الأمين والصادق (و اكتب إلى ملاك كنيسة اللاودكيين هذا يقوله الشاهد الأمين الصادق بداءة خليقة الله - رؤيا3: 14)
(ليس الله إنسانا فيكـذب و لا ابن إنسـان فيندم، هل يقـول و لا يفعـل أو يتكلم و لا يفي - سفـر العـدد 23: 19)
فحاشا لله "الأمين، الصادق" أن يكذب، وعندما يعد فهو ينفذ وعده.
لذلك يستطيع كل من قدم توبة حقيقية وطلب المسيح ليكون رباً و مخلصاً و ملكاً على حياته أن يثق إنه ابن لله.

ثق في وعد الله بالقبول والحياة الأبدية:-
يقول لنا معلمنا يوحنا الرسول: "من يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه. من لا يصدق الله فقد جعله كاذبا لانه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها الله عن ابنه.  و هذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية و هذه الحياة هي في ابنه. من له الابن فله الحياة و من ليس له ابن الله فليست له الحياة. كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية و لكي تؤمنوا باسم ابن الله" - رسالة يوحنا الرسول الأولي5: 10- 13 . فمن الآيات السابقة نرى تاكيد الرسول يوحنا على يقين الحياة الأبدية.

فالروح القدس قد أوحى للرسول يوحنا أن يكتب لنا هذه الآيات ليتأكد كل من رفع صلاة قدم  فيها لله توبة حقيقية و وضع ثقته فى ربنا يسوع المسيح أن له حياة أبدية. و هذا ليس نظرياً بل من فعل هذا يعيش حياة التوبة لكى يسلك كما سلك المسيح و يجاهد ليكون كاملاً.
"التوبة هى بداية رحلة طويلة إلى حياة النقاوة. التوبة هى بداءة العلاقة مع الله. هى بداءة طريق طويل غايته القداسة و الكمال. فالذى لم يبدأ التوبة حتى ا لآن, أى لم يبدأ أول الطريق, كيف تراه سيصل إذن إلى نهايته.
والذى يؤجل أول خطوة إلى حين الشيخوخة أو ساعة الموت, كيف تراه يصل إلى قول الرب: "كونوا أنتم كاملين, كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل" (متى5: 48). (قداسة البابا شنودة الثالث فى كتابه حياة التوبة و النقاوة)

لا تعتمد على مشاعرك:-
ففى حياة التوبة، يجب على كل تائب أن يكون المحرك الأساسى له هو الثقة في أمانة الله وصدق كلمته وليس الاعتماد على المشاعر أو العواطف. ليس معنى هذا أن مشاعرنا ليست مهمة، فهى مهمة جداً، و لكن كلمة الله أصدق من مشاعرنا. لهذا يجب على كل من ولد من الله أن يسلك و يعيش بحسب كلمة الله و ليس مشاعره.
" من ولد من الله، صار ابنًا لله. فيحب أباه ويثق فيه. يثق في أن كل ما يقوله هو لمصلحته وفائدته، ويهرب من شهوات العالم التي تجذب الإنسان الطبيعي". (القس أنطونيوس فكري- تفسير رسالة يوحنا الأولي أصحاح 5)

صلاة:-
ربي ومخلصي يسوع المسيح، أشكرك لموتك لأجلي، ودخولك لقلبي وحياتي. أشكرك لأنك خلصتني من جميع خطاياي، وأصبحت أنت الضامن لخلاصي وأبديتي بحسب وعودك. أشكرك لأنك صادق و أمين في كل كلامك. علمني أن أثق فيك وفي وعودك أكثر من أي مشاعر، وأن أعيش وأنمو معك كل يوم. آمين.
 
تطبيق مقترح:-
احفظ 2 لـ 3 أيات من كلمة الله تؤكد أنك أصبحت ابناً لله وأن كل خطاياك قد غُفرت.
  • "وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه. من له الابن فله الحياة ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة" (1يوحنا 5: 11و12)
  • " كل ما يعطيني الآب فإلي يقبل، ومن يقبل إلي لا أخرجه خارجا" (اجيل يوحنا6: 37)
  • "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه" (انجيل يوحنا1: 12)
  • أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى3: 2)
  • لِهذَا السَّبَبِ أَحْتَمِلُ هذِهِ الأُمُورَ أَيْضًا. لكِنَّنِي لَسْتُ أَخْجَلُ، لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس1: 12)